تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
أحدهما - وهو الأقوى والأرجح - أن يكون الصوت المسموع من العجل ليس بخوار على الحقيقة ، وإن أشبه في الظاهر ذلك . وإنما احتال السامري بأن جعل في الذي صاغه من الحلي على هيئة العجل فرجا ومنافذ وقابل به الريح ، فسمعت تلك الأصوات المشبهة للخوار المسموعة من الحي وإنما أخذ القبضة ( 1 ) التراب من أثر الملك وألقاها فيما كان سبك من الحلي ليوهمهم أن القبضة هي التي أثرت كون العجل حيا مسموع الأصوات ، وهذا مسقط للشبهة . والوجه الآخر : أن الله تعالى كان أجرى العادات في ذلك الوقت ، بأن من أخذ مثل تلك وألقاها في شئ فعل الله تعالى فيه الحياة بالعادة ، كما أجرى العادة في حجر المقناطيس ، بأنه إذا قرب من الحديد فعل الله تعالى فيه الحركة إليه . وإذا وقعت النطفة في الرحم فعل الله تعالى فيها الحياة . وعلى الجوابين معا ما فعل الله تعالى آية معجزة على يد كذاب ومن ضل عن القوم عند فعل السامري ، إنما أتى من قبل نفسه . أما على الجواب الأول أنه كان ينبغي أن يتنبه على الحيلة التي نصبت حتى أوهمت أنه حي وأن له خوار ، وإذا لم سخت ( 2 ) عن ذلك فهو القاصر . وعلى الجواب الثاني قد كان يجب أن يعلم أن ذلك إذا كان مستندا إلى عادة جرت بمثله ، فلا حجة فيه وليس بمعجزة . ولم يبق مع ما ذكرناه شبهة .
هامش
( 1 ) ظ : قبضة . ( 2 ) ظ : وإذا لم يبحث .