وآله كهنة يخبرون بالغائبات ، وبما يكون قبل كونه من الأمور الحادثات ،
وأن مادتهم كانت من مردة الجن المسترقة للسمع من الملائكة . وأن السماء لم
يكن حرست برمي النجوم بعد ، وأن ذلك حدث عند مولد النبي صلى الله عليه
وآله
. والشاهد عليه قول الله تعالى حكاية عن الجن ( إنا لمسنا السماء فوجدناها
ملئت حرسا شديدا وشهبا وإنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن
يجد له شهابا رصدا * وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم
ربهم رشدا ) ( 1 ) .
وقد قال بعض الكهنة في دلالته على النبي صلى الله عليه وآله بعد كلام
طويل : وهذا هو البيان ، أخبرني رئيس الجان . وروي له شعر وهو :
يا آل كعب من بني قحطان * أخبركم بالمنع والبيان
لمنع السمع الجان * بثاقب في كف ذي سلطان
من أجل مبعوث عظيم الشأن * يبعث بالتنزيل والفرقان
وبالهدى وفاضل القرآن * محيوا به أعاظم الأوثان
وقد نسب النبي صلى الله وآله عند أخباره بالغائبات ، فقال الله تعالى : (
وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون * ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون ) ( 2 ) وهل
فيما كان من ذلك استفساد للعباد ، أو قدح في دلائل النبوات مع كون الكهنة
عليها دالين ولها غير مذعنين .
الجواب :
إعلم أن الذي يحكى عن الكهان من الأخبار من الغائبات ، كسطيح الكاهن
هامش
( 1 ) سورة الجن : 10 .
( 2 ) سورة الحاقة : 42 .