تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
المسألة الثانية عشر
[ سبب القول بأن الشهداء أحياء ] كيف يصح مع استحالة ورود السمع بما ينافي المعلوم استدلالا يرد عنا ؟ فإن المعلوم ضرورة ، وعلم الضرورة أقوى لكونه من الشبهة أبعد وأقصى . وقد نهى الله سبحانه عن القول بأن الشهداء أموات ، وأخبر أنهم أحياء عند ربهم يرزقون ، وقال بعد ذلك ( فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ( 1 ) . هذا مع العلم حسا ومشاهدة بموتهم ، وكون أجسادهم طريحة لا حياة فيها مثل جسم مولانا الحسين عليه السلام ، وكونه بالطف طريحا ، وبقاء رأسه مرئيا محمولا أياما ، وقد انضاف إلى هذا العلم الضروري شهادات الحجج عليهم السلام بأن الجسم الطريح جسمه والرأس المحمول رأسه . وكذلك القول في حمزة وجعفر عليهما السلام وأن الكبد المأكولة كبد حمزة ، واليدين المقطوعتين يدا جعفر وقول النبي صلى الله عليه وآله : قد أبدله بهما جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة ( 2 ) ، وروي أنه صلى الله عليه وآله قال يوما : لقد اجتاز بي جعفر يطير في زمرة من الملائكة ( 3 ) . فإن كانت هذه الحياة المأمور بالقطع عليها على الفور ، فهو دفع للضرورات وتكذيب المشاهدات والشهادات والمتناقضة نفسها ، وإن كانت على التراخي وفي المعاد العام ، ففيه بطلان ما اتفقت الطائفة ( حرسها الله عليه ) بأن المسلم عند
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 170 . ( 2 ) جامع الأصول : 6 / 17 . ( 3 ) بحار الأنوار : 22 / 273 - 276 .