وعلى ما كان ابن عباس ( رضي الله عنه ) يقوله ويعلن به وهو ( ما أحب عليا
إلا رجل طاهر الولادة ، ولا أبغضه رجل إلا وشارك أباه الشيطان في أمه ، وهو
ولد الزنا إلى يوم القيامة ) ( 1 ) .
وعلى قول النبي صلى الله عليه وآله من قبل : بوروا أولادكم بحب علي ( 2 )
وقد ذكره ابن دريد في الجمهرة ، فمن وجدتموه له محبا فهو لرشده ، ومن
وجدتموه له مبغضا فهو لزنية .
أفليس قد صار فساد المولد العلامة على فساد المذهب ، وفساد المذهب
علامة على فساد المولد ، فكيف يصح مع هذا أن يخرج من مخالف للحق
وناكب عنه من يعتقده ويدين به ويقبض عليه ؟
فكيف يمكن نفي ذلك ، مع إجماعها أيضا على أن المؤمن قد يلد كافرا ،
وأن الكافر قد يلد مؤمنا ، حتى تأولت قول الله تعالى ( تخرج الحي من الميت
وتخرج الميت من الحي ( 3 ) ) على ذلك . والعيان يقتضيه ، والعلم بمحمد بن
أبي بكر ومن جرى مجراه يؤكده ، والامتناع من تركنا قول من علمنا إياه
ناصبا ، وعن إخراج حق الإمام ناكبا ، إذا اعتقد الحق وأظهره ، ومؤاخاتنا له
وحبنا إياه يؤكد ذلك .
وقد كان يجب إلا بعد ( 4 ) بمن جاءنا موافقا لنا ، إذا كنا عالمين بخلاف الله ،
وأنه كان مسافحا لامتناعه من إخراج حقوق الإمام ( عليه السلام ) إليه ، مع أنه لم يحلله
منها . فلينعم بما عنده في ذلك واضحا جليا إنشاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) رواه جماعة من أعلام القوم عن ابن عباس ، راجع إحقاق الحق 7 / 225 .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 1 / 161 .
( 3 ) سورة آل عمران : 27 .
( 4 ) ظ : ألا نعتد .