الله سبحانه عنهم هذا لا عنه ( عليه السلام ) بقول الله تعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه
القرآن ( 1 ) ) .
وذلك على مقتضى ثبوت هذه الصفة للعموم المستغرق يدل على ما ذهب
إليه ، إذ ظاهره أقوى من الظاهر المتقدم . ولو تكافئا في الظاهر ، لوجب تجويز
ما ذهب إليه ، إلا أن يصرف عنه دليل قاطع يحكم على الآيتين جميعا ، وليس
للعقل في ذلك مجال ، فلا بد من سمع لا يدخله الاحتمال .
ويلزم تجويز ما ذهب إليه أيضا على مقتضى ثبوت هذه الصورة مشتركة
بين العموم والخصوص على سواء .
وقد جاءت روايات إن لم يوجب القطع بهذا الجائز أوجبت ترجيحه
ونحوها ، يقتضي أن الله سبحانه أنزل القرآن على نبيه صلى الله عليه وآله
جملة واحدة ، ثم كان جبرئيل ( عليه السلام ) يأتيه عن الله سبحانه ، بأن يظهر في كل
زمان ما يقتضيه الحوادث والعبادات المشروعة فيه ، وأشهد على ذلك بقوله
تعالى ( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه وقل رب زدني
علما ( 2 ) ) .
فإن يكن القطع بذلك صحيحا على ما ذهب إليه أبو جعفر ( رضي الله
عنه ) أنعم بذكره وتصرفه ، وإن يكن عنده باطلا تطول بالإبانة عن بطلانه وكذب
روايته ، وإن كان الترجيح له أولى ذكره ، وإن كان الصحيح عنده تكافي الجائزين
نظره إن شاء الله تعالى .
الجواب :
أما إنزال القرآن على النبي صلى الله عليه وآله في وقت واحد أو في أوقات
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 185 .
( 2 ) سورة طه : 114 .