الجواب :
إعلم أن طيب الولد وخبثه لا تعلق له بالحق من المذاهب أو الباطل منها ،
وكل قادر عاقل مكلف فيمكن من إصابة الحق والعدول عنه ، غير أن العامي
في أصحابنا معشر الإمامية أن ولد الزناء لا يكون مؤمنا ولا نجيبا ، وإن عولوا
في ذلك على أخبار آحاد ، فلكأنهم متفقون عليه .
فحملنا ذلك على أن قلنا : غير ممتنع أن يعلم الله في كل ولد زنية أن لا
يكون محقا ، وأنه لا يختار اعتقاد الحق ، وإن كان قادرا عليه متمكنا منه فصار
كونه مولودا من زنية علامة لنا على اعتقاده الباطل ومجانبة الحق .
وقد كنا أملينا في بعض المسائل من كلامنا الجواب عن سؤال المخالف
لنا في هذا الموضع ، إذ قال لنا : فتجويزي عيانا من يولد من زنية نجيبا معتقدا
للحق ، فإنها ( 1 ) بشروط الإيمان . وذكرنا في ذلك وجهين .
أحدهما : أنه ليس في كل من أظهر الإيمان واعتقاد الحق ، يكون مبطنا
وعليه منطويا . فغير ممتنع عن أن يظهر الإيمان واعتقاد الحق والقيام بالعبادات
أن يكون منافقا ، فيجوز على هذا أن نحكم بنفاق كل من علمناه مولودا من
زنية إذا كان مظهر الحق .
والوجه الآخر : أنه قد يجوز فيمن يظهر أنه مولود عن زنية وعن غير عقد
صحيح ، أن يكون في الباطن الذي لا نعلمه ولم يظهر لنا ما ولد إلا عن عقد
صحيح . وإذا جوزنا ذلك ، جوزنا على من هو على الظاهر من زنية أن يكون في
الباطن ولد عن عقد صحيح .
فأما الناصب ومخالف الشيعة فأنكحتهم صحيحة ، وإن كانوا كفارا ضلالا
وليس يجب إذا لم يخرجوا ما وجب عليهم من حقوق الإمام ، أن يكون عقود
هامش
( 1 ) خ ل : فإنما .