تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
فأما ما تلى هذا الكلام به من التفرقة بين الرسول والإمام ، بأن الرسول حجة فيما لم يعلم إلا من جهته ، فذلك وجبت عصمته . فأول ما فيه أن انفراد الرسول بعلمه يقتضي عصمة ليست موجودة في الإمام لا يدل على نفي العصمة عن الإمام ، لأنه غير ممتنع فرضا وتقديرا أن يكون في عصمة الإمام علة أخرى غير هذه العلة . وإنما يبقى الكلام في اقتضاء هذه العلة الموجودة مع الإمام عصمة ، وقد بينا ذلك . ولو ساغت هذه الطريقة الباطلة لساغ المبطل أن يقول : قد ثبت أن الظلم قبيح لكونه ظلما ، فيجب أن لا يكون الكذب قبيحا ، لأنه ليس بظلم ، فكيف يشتركان في القبح مع اختلافهما فيما اقتضاه فما يلزم في ذلك من الفساد لا يحصى . وبعد : فالعلة التي عللوه ( 1 ) بها عصمة الرسول موجودة في الإمام ، لأنا قد بينا أن الإمام قد يكون حجة فيما لا يعلم إلا من جهته ، إذا كتم الحق وانقطع النقل الذي هو حجة ، فلم يبق إلا العصمة . فأما ما استوقف بعد هذا من أن الإمام لو لم يكن معصوما ليبغي للدين أهله الغوائل ، وغش في كذا ، وأخطأ في كذا ، مما لا نقوله ولا نعول عليه في وجوب عصمة الإمام . ويلزم المعول على ذلك عصمة الأمراء والحكام ، وكذلك خليفة الإمام أو النائب عنه ( 2 ) . ومن استدل بهذه الطريقة التزموه وركبوه وأخطأ ( 3 ) . وقد بينا الفرق بين الأمرين ، وأن عصمة خلفاء الإمام غير لازمة على العلة
هامش
( 1 ) ظ : عللوا . ( 2 ) في الأصل : أو نائب عنه . ( 3 ) ظ : وأخطاؤه .