وغيرهما ممن يكون تابعا لما حد له . فكما لا يجب عصمة هؤلاء فكذلك لا
يجب عصمته .
فأما الرسول صلى الله عليه وآله فهو حجة فيما لا يعلم إلا من جهته ، فلا
بد من أن يكون معصوما .
وقال : فإن قالوا : لو لم يكن معصوما لجاز أن يبغي للدين الغوائل ،
ويبذر الأموال ، ويستدعي إلى الضلال .
قيل لهم : من فعل شيئا من ذلك لم يكن إماما ووجب صرفه والاستبدال به .
فإن قالوا : يمكن ( 1 ) منعه إذا امتنع وعن .
قلنا لهم : إنما هو واحد واحد ، فكيف تقاد جميع الأمة .
فإن قالوا : أتممالاه ( 2 ) الظلمة ومعونة الفسقة .
قلنا : فعصمة الإمام لم يرفع ما خضتم ، وإنما يجب أن يكون أهل البأس
والنجدة والأموال والقوة معصومين ، وإلا خرجوا مع غير الإمام على المسلمين ،
ولا ينفع عصمة الإمام وحده شيئا .
فإن قالوا : ليس هذا أردنا ، ولكن لو لم يكن معصوما جاز أن يعيش
المسلمين فما لم يظهر ( 3 ) ، بأن يصلي بهم جنبا أو يحامي حسدا ، أو يسرق شيئا
خفيا وغير ذلك .
قيل لهم : هذا يجوز في الأمير والحاكم ومعلم الصبيان والقصاب الوكيل ،
ومن تزوجه ومتزوج إليه ، لئلا يسرق الأمير بعض الفئ ، والحاكم أموال
الوقوف والأيتام ، ويضرب المعلم الصبي لأن أباه أخر عنه أجره ، ولئلا يذبح
هامش
( 1 ) لعل : لا يمكن .
( 2 ) كذا في النسخة ولعل . يساعده .
( 3 ) ظ : يغش المسلمين فيما لم يظهر .