الصحيحة التي اخترناها واعتمدناها . وما بنا حاجة في الاعتلال في عصمته بعلة
فاسدة يلزم عليها كل أمر فاسد . وهذا كله مبين مشروح في كتابنا ( الشافي ) .
فإن قالوا : لا نسلم لكم أنكم ( 1 ) لا يد فوق يد الإمام على الإطلاق ، لأن
الإمام إذا عصى فللأمة أن يستبدل به .
قلنا : لا خلاف بين الأمة في أن الإمام قبل أن يفعل ما يوجب فسخ إمامته
لا إمام له ولا طاعة عليه ، فلو كان غير معصوم في هذه الحالة لا يحتاج ( 2 ) إلى إمام
فيها ، لأن العلة المحوجة إليه قائمة فيه في هذه الحال . وقد علمنا أنه لا إمام له
في هذه الإمامة ( 3 ) ولا طاعة لأحد عليه ، فيجب أن يكون معصوما .
ألا ترى أن رعية الإمام في جميع أحوالهم يحتاجون إلى إمام قبل وقوع
المعصية منهم وبعدها ، وفي زمان الصلاح والاستقامة وضدهما . لأن علة الحاجة
موجودة فيهم على كل حال .
والإمام على مذاهب خصومنا يجري في ارتفاع العصمة عنه مع حسن
ظاهره واعتلال طريقته بمجرى صالح الأمة وعدولها ، ومن هو منهم على ظاهر
السلامة وخير الاستقامة .
فكيف احتاج هؤلاء إليه مع استقامة ظاهره ؟ وكيف انتظر في انبساطه
إليه عليه ؟ ووجوب طاعته لغيره أن يقع منه القبائح ، ولم ينتظر في رعيته مثل
ذلك . وهذه نكتة عجيبة لا انفصال للمخالف عنها .
هامش
( 1 ) ظ : أنه .
( 2 ) ظ : لا احتاج .
( 3 ) ظ : الحالة .