تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
كاسفناكم ( 1 ) بتغليبكم إذا كانوا كذلك . وما ذاك إلا لاختلاف الأسباب على ما بيناه . ولو وجب ذلك لوجب مثله على الأنبياء المستترين في حال استتارهم عن الأنام ، وقد كانوا إذ ذاك مطبقين على الضلال . وبعد : فكيف أوجبتم ظهوره ورفعتم عذره عند ذاك على شرط التأييد له من الله تعالى ، والمنع لإعدائه من الوصول ، أم على وجه التخلية بينه وبينهم . فإن كان على شرط التأييد ، فكيف أوجبتم تأييده عند ذلك ولم توجبوه عند استمرار الظلم وعدم حقية الحكم ، وارتفاع العلم به ، والنص عليه على وجه ينقطع به العذر ، ويرتفع الخلاف فيه بين الكل ، وتعطيل الحدود وحدود المعضلات والمشكلات . وإن كان على وجه التغرير منه بنفسه ، فكيف وجب تغريره بها في ذلك ، ولم يجب في هذا ، وكيف يجب عليه من ذلك ما لم يجب على الأنبياء في حال الاطباق على الضلال ، فهم على جملة التقية والاستتار قالوا أولا مهرب من الذي أردناه إلى ما قلناه ولا جوزناه . فقولوا ما عندكم فيه وأقربوه بالدليل الذي يتميز من الشبهة وبيانها في المعنى والصفة لنعمة منكم إنشاء الله تعالى . الجواب : أما الفرق بين تشريع استتار نبي بخوف من أمته ، وبين استتار إمام الزمان ، بأن النبي صلى الله عليه وآله قد تبين شريعته وأداها وأوضحها ومهدها في النفوس ، فاستتاره غير قادح في طريق العلم بالحق .
هامش
( 1 ) كذا في النسخة .