فالثواب الذي انقرض ( 1 ) بالتكليف هو التعريض له ، يسقط مع ذلك ، فكيف
يفعل لأجل التكليف ما يسقط الفرض به وينقصه .
والذي مضى في خلال السؤال من الحكاية عنا المقبول فإن في الحوادث
ما الحكم فيه عن غيبة الإمام عليه السلام يخالف الحكم مع ظهوره . باطل
لا نذهب إليه ولا قال منا به قائل ، وحكم الله في الحوادث الشرعية مع غيبة الإمام
وظهوره واحد غير مختلف .
فإن قيل : ألا جاز أن يكون الحق في بعض المسائل أو الحوادث عند الإمام
عليه السلام والناس في حال الغيبة في ذلك الأمر على باطل ، ولو زالت التقية
عنه لبين الحق وأوضحه .
قلنا : قد أجبنا عن هذا السؤال في كتابنا في ( الغيبة ) و ( الشافي )
و ( الذخيرة ) وكل كلام أمليناه فيما يتعلق بالغيبة ، بأن الحق في بعض الأمور
لو خفي علينا وكانت معرفته عند الإمام الغائب ، لوجب أن يظهر ويوضح ذلك
الحق ولا تسعه التقية والحال هذه .
وقلنا : إن ذلك لو لم يجب لكنا مكلفين بما لا طريق لنا إلى علمه ، وذلك
لاحق بتكليف ما لا يطاق في القبح .
وجرينا في الجواب بذلك على طريقة أصحابنا ، فإنهم عولوا في الجواب
عن هذا ( 2 ) السؤال على هذه الطريقة .
والذي يقوى الآن في نفسي ويتضح عندي أنه غير ممتنع أن يكون عند
إمام الزمان - غائبا كان أو حاضرا - من الحق في بعض الأحكام الشرعية ما ليس
عندنا ، لا سيما مع قولنا بأنه يجوز أن يكتم الأمة كلها شيئا من الدين ، حتى
هامش
( 1 ) ظ : الغرض .
( 2 ) في الأصل : هذه .