فراش بعل في أقل من هذه المدة المحدودة لأقل الحمل ، فليس بولد لهذا البعل
في حكم الشريعة ، لأن المدة التي أتى بها فيها ناقصة عن الحد المضروب
لأقل الحمل .
ومثل هذه الفائدة هي كقولنا أكثر الحمل كذا وكذا ، فإن الرجل إذا طلق
زوجته ، ثم أتت بولد بعد الطلاق لأكثر من ذلك الحد المضروب لم يلحقه .
وأقل الحمل عندنا على ما أطبقت عليه طائفتنا هو ستة أشهر ، وما نعرف
أيضا مخالفا من فقهاء العامة على ذلك .
فأما الحكاية عن الذي قال هو بالخيار في الاقرار به أو نفيه مع الاعتراف
بأن أقل الحمل ستة أشهر ، فمناقضة ظاهرة ، لأنه إذا كان الحد المضروب في
الشريعة ستة أشهر فما نقص عن هذا الحد لا يلحق معه الولد ، ولا يجوز اضافته
إلى من ولد على فراشه ، فأي خيار له في الاقرار عما توجب الشريعة نفيه عنه ،
وأن لا يكون لاحقا به .
وأما أكثر الحمل فالمشهور عند أصحابنا أنه تسعة أشهر . وقد ذهب قوم
إلى سنة من غير أصل معتمد ، والمشهور ما ذكرناه .
وأما ما حكي عن الشيعة خلافا ، وزعم أن بعضها يقولون سنتان ، وبعضهم
يقول ثلاثا ، وآخرون أربع ، فهو وهم وغلط على الشيعة ، لأن الشيعة لا تقول
ذلك .
وإنما يختلف فيه مخالفوهم من الفقهاء ، فمذهب الشافعي وأصحابه أن
أكثر الحمل أربع سنين . وزعم الزهري والليث وربيعة أن أكثره سبع سنين .
وقال أبو حنيفة والثوري أن أكثره سنتان . وعن مالك ثلاث روايات :
إحداهن مثل قول الشافعي ، والثانية خمس سنين ، والثالثة سبع سنين . فهذا
الخلاف على ما ترى هو بين مخالفينا .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 192
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٩٢