وكان له أيضا أن يحتج بما رواه عقبة بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وآله بالشفعة بين الشركاء في الأرضين
والمساكن ، وقال : لا ضرر ولا ضرار ( 1 ) . ولفظ ( الشركاء ) لفظ جمع ، وهو
يقتضي بموجب اللغة أكثر من اثنين .
وهذان الخبران قد رواهما أبو جعفر ( رحمه الله ) في الكتاب الذي أشرنا
إليه ، غير أننا نحتج بهما على مذهبه الذي حكاه عن نفسه ، واحتج بغيرهما فيما
بينا أنه لا حجة فيه .
ويمكنه أن يحتج أيضا في تأييد هذا المذهب بعموم الأخبار الواردة : أن
الشفعة واجبة في كل مشترك لم يقسم ( 2 ) . وهي كثيرة ، وعموم هذه الأخبار لم
يفصل بين الاثنين والجماعة .
وقد وردت أخبار بأنه إذا سمح جميع الشركاء بحقوقهم من الشفعة ، كان
لمن يسمح بحقه على قدر حقه منها ( 3 ) . وهذا يدل على أن الشفعة كان لمن
يسمح بحقه على قدر حقه منها ، وهذا لا يدل على أن الشفعة تثبت مع كثرة
عدد الشركاء .
وكأن أبو علي ابن الجنيد ( رحمه الله ) لا يعتبر نقصان العدد ولا زيادة في
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 3 / 45 ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 / 317 .
( 3 ) قال في الانتصار [ 217 ] فأما الخبر الذي وجد في روايات أصحابنا أنه إذا
سمح بعض الشركاء حقوقهم من الشفعة ، فإن لمن لم يسمح بحقه على قدر حقه ، فيمكن
أن يكون تأويله أن الوارث لحق الشفعة إذا كانوا جماعة فإن الشفعة عندنا تورث متى
سمح بعضهم بحقه كانت المطالبة لمن لم يسمح ، وهذا لا يدل على أن الشفعة في الأصل تجب
لأكثر من شريكين .