تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الحليفة أن تحتشي بالكرسف وتهل بالحج ، فلما أتت لها ثمانية عشر يوما أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تطوف بالبيت وتصلي ولم ينقطع عنها الدم ففعلت ذلك ( 1 ) . وهذا أيضا قد استقصينا الكلام في مسائل الخلاف . فإن أبا حنيفة وأصحابه والثوري والليث يذهبون إلى أن أكثر النفاس أربعون يوما ، والشافعي وعبيد الله بن الحسن العسكري ومالك في قوله الأول : إن أكثر النفاس ستون يوما ، وحكي عن البصري أنه قال : إن أكثره خمسون يوما ( 2 ) . والكلام على هذه المذاهب وما يحتج به لها أو عليها قد استوفيناه في مسائل الخلاف ، وانتهينا فيه إلى أبعد الغايات . وما بين من طريق الاستدلال صحة مذهبنا في أكثر النفاس : أن الاتفاق من الأمة حاصل على أن الأيام التي قدرناه ( 3 ) بها النفاس أنها حكم النفاس ، ولم يحصل فيما زاد على ذلك اتفاق ولا دليل . والقياس لا يصح إثبات المقادير به ، فيجب القول بما ذكرناه دون ما عداه . ولك أن تقول : إن المرأة داخلة في عموم الأمر بالصلاة والصوم ، وإنما نخرجها في الأيام التي حددناها من عموم الأمر بالاجماع ، ولا إجماع ولا دليل فيما زاد على ذلك ، فيجب الحكم بدخولها تحت عموم الأمر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 / 616 . ( 2 ) ذكر هذه الأقوال ابن رشد في كتاب بداية المجتهد 1 / 37 في المسألة الثالثة . ( 3 ) ظ : قدرنا .