تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وإجماع الإمامية حجة على ما بيناه ، فيجب القطع بهذه الحجة على أن الأنبياء أفضل من الملائكة على جماعتهم . ومن اعتمد من أصحابنا في أن الأنبياء أفضل ، على أن المشاق على الأنبياء من التكليف أكثر ، لأن لهم شهوات تتعلق بالقبيح ونفار عن فعل الواجب ، والملائكة ليسوا كذلك . فقد عول على غير صحيح ، لأن الملائكة من حيث كانوا مكلفين لا بد له من أن يكون عليهم مشقة في التكليف ، لولا ذلك لما استحقوا ثوابا ، والتكليف لا يشق إلا بشهوات تتعلق بها حظر ومنع منه ونفارا ( 1 ) يتعلق بالواجبات . وإذا كان الأمر على ذلك ، فمن أين يعلم بالعقل بأن مشاق الأنبياء أكثر من مشاق الملائكة في التكليف ؟ وليس إذا علمنا على طريق الجملة أن الملائكة لا تتعلق شهواتهم بالأكل والشرب والجماع ، فيكونوا ملتذين وآملين بما يرجع إلى هذه الأمور أحطنا علما بسائر ما يلتذون ويأملون ( 2 ) معه من ضروب المدركات ولا ( 3 ) يسع التكليف من أن يكونوا ممن يلتذ ويألم ببعض ما يدركونه ، ولولا ذلك لما استحقوا ثوابا ولا كانوا مكلفين . وقد أملينا مسألة مفردة في تفضيل الأنبياء على الملائكة واستقصيناها للموافق والمخالف في ذلك ، وأجبنا عن الشبهات التي قد عول عليها مخالفونا بما أوضحنا وأشبعناه . ومن أوكد ما تعلقوا به قوله تعالى حكاية عن إبليس مخاطبا لآدم وحواء عليهما السلام ( ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا
هامش
( 1 ) ظ : نفار . ( 2 ) في ( ن ) : يألمون . ( 3 ) في ( ن ) ولا بدمع التكليف ممن يكونوا ممن يلتذ بألم ببعض - الخ .