تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وادعاء القوم أن ذلك يدل على فضل الملائكة على الأنبياء ، لأنه أخر ذكرهم ، ولا يجوز أن يؤخر في مثل هذا الكلام إلا الفاضل دون المفضول . ألا ترى أنه لا يجوز أن يقول القائل : ما يأنف الأمير من كذا وكذا ولا الحارس ، وإنما يجوز أن يقول : ما يأنف من كذا وكذا المفضول ، ثم يعقب بذكر الفاضل مثل أن يقول : ما يأنف من لقاء زيد الوزير ولا الأمير . وهذا من ركيك الشبه ، لأنه يجوز أن يكون الله تعالى خاطب بهذا الكلام فيمن ( 1 ) كانوا يعتقدون فضل الملائكة على الأنبياء مرتبة على حسب اعتقادهم ، لا على ما يقتضيه أحوال المذكورين . وجرى ذلك مجرى أن يقول أحدنا لغيره : ما يأنف أبي من كذا ولا أبوك . وإن كان القائل يعتقد فضل أبيه على أب المخاطب . ويمكن في هذه الآية وجه آخر ، وهو أنا نسلم أن جميع الملائكة أفضل ثوابا من المسيح ، وإن كان المسيح أكثر ثوابا من كل واحد منهم ، وهو موضع الخلاف . لأنا لا نمنع من أن يكون الملائكة أكثر ثوابا من كل وأحد منهم ، وأنه كان كل نبي أكثر ثوابا من كل ملك . ومما يجوز أن يقال في هذه أيضا : إن تأخير الذكر لا يحسن مع تفاوت الفضل وتباعده ، فأما مع التقارب والتساوي فهو حسن جائز ، ولهذا يحسن أن يقول القائل ما يأنف من لقائي والركوب إلى زيد ولا عمرو وهو دون زيد في الفضل بيسير غير معتد به . وإنما يقبح ذلك مع التفاوت بين الحارس والأمير . وليس بين الملائكة والأنبياء من الفضل ما يظهر فيه التفاوت الذي لا يليق بتأخر ذكرهم .
هامش
( 1 ) في ( ن ) : قوما .