تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
من الخالدين ) ( 1 ) فرغبهما في أن يكونا ملكين ، ولا يجوز أن يرغبهما بأن يعصيا الله تعالى حتى ينتقلا إلى الحال التي هي دون حالهما ، وحالهما هي أفضل منها . وهي شبهة لها روعة ولا محصل لها عند التفتيش ، لأن الفضل الذي هو كثير الثواب لا يجوز أن يستحق إلا بالأعمال ، وهي ( 2 ) صارت خلقته خلقة الملك لا يجوز أن يكون ثوابه مثل ثواب الملك . وإنما رغبهما في أن ينتقلا إلى صورة الملائكة وخلقهم ، لا إلى ثوابهم ما تجزا ( 3 ) على أعمالهم ، لأن الجزاء على الأعمال تابع لها ، ولا يتغير بانقلاب الخلق والصورة ، فبطل أن يكون في هذه الآية دلالة على موضع الخلاف . وأيضا فإن المعتزلة يجوزون على الأنبياء الصغائر من الذنوب : فيقال لهم : إن يكن آدم عليه السلام اعتقد أن الملائكة أفضل من الأنبياء ، وكان ذلك ذنبا صغيرا منه ، فرغب في حال الملائكة والانتقال إليها ، بناءا على هذا الخطأ ، ولا تكون الآية دالة في الحقيقة على أن الملائكة أفضل من الأنبياء . ومما قيل في هذه الآية : أن قوله ( إلا أن تكونا ملكين ) أن يراد به إلا أن يصيرا وينقلبا إلى هذه الحالة ، وإنما أراد إبليس التلبيس عليهما وإيهامهما أن المنهي عن أكل الشجرة غيرهما ، فإن النهي عن تناول الشجر اختص به الملائكة والخالدون . ويجري ذلك مجرى قول أحدنا : ما نهيت عن دخول الدار زيدا دونك . فأما قوله ( لن يستنكف المسيح أن يكون عبد الله ولا الملائكة المقربون ) ( 4 )
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 20 . ( 2 ) في ( ن ) : ومن . ( 3 ) في ( ن ) والجزاء . ( 4 ) سورة النساء : 172 .