تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
قلنا : هذا قد روي في أخبار الآحاد وليس بمقطوع عليه ، وإنما أنكرنا القطع . ونحن مجوزون - كما ذكرنا - أن يكون عليه السلام كان يحسن الكتابة ، كما يجوز أن لا يكون يحسنها . فإن قيل : أليس الله تعالى يقول : ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ) ( 1 ) . قلنا : إن هذا الآية إنما تدل على أنه عليه السلام ما يحسن الكتابة قبل النبوة وإلى هذا يذهب أصحابنا ، فإنهم يعتمدون أنه عليه السلام ما كان يحسنها قبل البعثة ، وأنه تعلمها من جبرئيل بعد النبوة ، وظاهر الآية تقتضي ذلك ، لأن النفي تعلق بما قبل النبوة دون ما بعدها . ولأن التعليل أيضا يقتضي اختصاص النفي بما قبل النبوة ، ولأن المبطلين والمشككين إنما يرتابون في نبوته عليه السلام لو كان يحسن الكتابة قبل النبوة وأما بعد النبوة فلا تعلق له بالريبة والتهمة . فإن قيل : من أين يعلم أنه عليه السلام ما كان يحسن الكتابة قبل النبوة ، وإذا كان عندكم أنه قد أحسنها بعد النبوة ، ولعل ( 2 ) هذا العلم كان متقدما . فإن قلت ( 3 ) : فلم نعلم أنه عليه السلام ما كان يحسن الكتابة قبل النبوة بهذه الآية . قيل لكم : هذه الآية إنما تكون حجة وموجبة للعلم إذا صحت النبوة ، فكيف يجعل نفي الآية دلالة على النبوة وهو مبني عليها ؟ قلنا : الذي يجب أن يعتمد عليه في أنه عليه السلام لا يحسن الكتابة والقراءة
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : 48 . ( 2 ) في ( ن ) فلعل . ( 3 ) في ( ن ) : قلتم نعلم .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 107 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني