تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
قبل النبوة هو أنه عليه السلام لو كان يحسنها وقد نطق القرآن الذي أتى بنفي ذلك عنه عليه السلام قبل النبوة ، مما ( 1 ) جاز له أن يخفي الحال فيه مع التتبع والتفتيش والتنقير ، لأن هذه الأمور كلها إنما يجوز أن تخفى مع عدم الدواعي إلى كشفها ، ومع الغفلة عنها والاعراض عن تأمل أحوالها . وأما إذا قويت الدواعي وتوفرت البواعث على كشف حقيقة الحال وتعلق ذلك ( 2 ) دعوى مدع بمعجزة ، فلا بد من الفحص والتفتيش ، ومعها لا بد من ظهور حقيقة الحال . ومن كان يحسن القراءة والكتابة لا بد من أن يكون قد تعلمها أو أخذها من موقف ومعرف ، والذين كانوا يحسنون الكتابة من العرب في ذلك الزمان معدودون قليلون ممن ( 3 ) تعلم من أحدهم وكشف عن أمره على طول الأيام ، لا بد من ظهور حاله بمقتضى العادة . وهذه الجملة تدل على أنه عليه السلام ما كان يحسن الكتابة قبل النبوة . فإن قيل : فقد وصف الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله بأنه أمي في مواضع من القرآن ( 4 ) . والأمي الذي لا يحسن الكتابة ، فكيف تقولون أنه عليه السلام أحسنها بعد النبوة . قلنا : أما أصحابنا القاطعون على أنه عليه السلام كان يحسن الكتابة بعد النبوة ، فإنهم يجيبون عن هذا السؤال بأن يقولوا : لم يرد الله تعالى بقوله ( أمي ) أنه لا يحسن الكتابة ، وإنما أراد الله تعالى نسبته إلى أم القرى ، لأنه من أسماء مكة ( أم القرى ) . فإن كانت هذه النسبة محتملة لأمرين ، لم يجز أن يقطعوا على أحدهما بغير دليل .
هامش
( 1 ) في ( ن ) : لما . ( 2 ) في ( ن ) : بذلك . ( 3 ) في ( ن ) : فمن . ( 4 ) سورة الأعراف : 158 .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 108 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني