عليه السلام ويتقدمها ، حتى لا يشذ على كل واحد منهما من ذلك الشئ يحتاج
فيه إلى استفتاء غيره ، كما يذهب المخالفون لنا .
أما ما عدى ذلك من الصناعات والحرف ، فلا يجب أن يعلم نبي أو إمام
شيئا من ذلك . والكتابة صنعة كالنساجة والصياغة ، فكما لا يجب أن يعلم ضروب
الصناعات ، فكذلك الكتابة .
وقد دللنا على هذه المسألة ، واستقصينا الجواب عن كل ما يسأل عنه فيها
في مسألة مفردة أمليناها جوابا لسؤال بعض الرؤساء عنه ، وانتهينا إلى أبعد
الغايات .
وقلنا : أن إيجاب ذلك يؤدي إلى إيجاب العلم بسائر المعلومات الغائبات
والحاضرات ، وأن يكون كل واحد من النبي والإمام محيطا بمعلومات الله
تعالى كلها .
وبينا أن ذلك يؤدي إلى أن يكون المحدث عالما لنفسه كالقديم تعالى ،
لأن العلم الواحد لا يجوز أن يتعلق بمعلوم على جهة التفصيل ، وكل معلوم
مفصل لا بد له من علم مفرد يتعلق به ، وأن المحدث لا يجوز أن يكون عالما
لنفسه ، ولا يجوز أن يكون أيضا وجود ما لا نهاية له من المعلوم ، ويبطل ( 1 ) قول
من ادعى أن الإمام محيط بالمعلومات .
فإن قالوا : الفرق بين الصناعات وبين الكتابة ، أن الكتابة قد تتعلق بأحكام
الشرع ، وليس كذلك باقي الصناعات .
قلنا : لا صناعة من نساجة أو بناء أو غيرهما إلا وقد يجوز أن يتعلق به حكم
شرعي كالكتابة .
هامش
( 1 ) في ( ن ) فبطل .