وثانيا : أن ذلك لا يقتضي أزيد من عدم الدليل على ثبوت الخيار للمشتري ولا
يتكفل إقامة الدليل على عدم الخيار له . ومع عدم الدليل يرجع إلى الأصل وهو ههنا
استصحاب الخيار الثابت سابقا قبل حدوث العيب الجديد ، فيثبت الخيار
بالاستصحاب .
ومنها : ما حكي عن الجواهر ( 1 ) من أن الثابت مشروعية رد العين التي وقع
عليها البيع وهي العين الصحيحة دون المعيبة ، فرد المعيبة ليس ردا للعين المبيعة .
وفيه : أن مورد المعاملة هو ذات العين ، والوصف لا يتقوم به المبيع ، ولذا كان
تخلفه موجبا للخيار لا لبطلان المعاملة . ومن الواضح أنه يصدق رد الذات على رد
العين المعيبة .
ومنها : ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) من أن ذلك مقتضى رواية جميل المتقدمة لأنها تتكفل
تعليق الرد على قيام المبيع بعينه ، وذلك وإن كان ظاهرا في نفسه بإرادة بقائه بذاته
لكن بملاحظة الشرطية الثانية وهي قوله " وإن قطع أو صبغ . . . " يكون ظاهرا في
كون المراد القيام بأوصافه . وعليه فمع حدوث العيب لا يصدق أنه قائم بعينه ، فلا
يثبت الرد .
ولكن ما أفاده ( قدس سره ) يبتني على اعتبار المرسلة سندا ، وقد عرفت الخدشة فيها
بالارسال وعدم الجبر بالعمل ، فراجع .
فالعمدة في إثبات عدم الرد مع حدوث العيب الجديد أن يقال : إنه ليس لدينا
دليل معتبر يدل على ثبوت الرد بالعيب السابق بقول مطلق كي يكون مقتضى
إطلاقه ثبوت الخيار ههنا ، بل النصوص الواردة إنما تتكفل أحكاما متفرعة على
أصل مشروعية الرد ، فهي غاية ما تتكفل بيان أصل مشروعية الرد والمفروغية ،
عنه فلا إطلاق لها . نعم خصوص مرسلة جميل واردة في هذا المقام لكن لا اعتبار
بسندها .
هامش
1 - النجفي الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 23 ، ص 240 - 241 ، الطبعة الأولى .