وأجاب عنه المحقق الخراساني ( رحمه الله ) ( 1 ) كما نقله وأوضحه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 )
بأن الخيارات مع اختلافها في الخصوصيات لها جهة جامعة هي طبيعي التخاير .
ومقتضى المسانخة بين العلة والمعلول اشتراك أسبابه في جهة جامعة بين مقتضياته
وعلله .
وغرضه ( قدس سره ) أن المقتضيات المتكثرة بمنزلة مقتض واحد والخيارات المتعددة بمنزلة
خيار واحد فلا يعقل أن يكون مقتضى الخيار مقتضيا لعدمه ولا يعقل طبيعي
المقتضي مقتضيا للثبوت وفرده مقتضيا لعدمه ، إذ الفرد بما هو فرد الجامع ليس إلا
وجود الجامع بوجود حصة منه ، فلا يعقل اختلاف مقتضاهما وجودا وعدما .
هذا ما نقله المحقق الأصفهاني بتوضيح منه كما أفاده ( رحمه الله ) .
والجواب عنه - مع الغض عما يدور حوله من كلام - أن العيب الحادث وإن كان
مقتضيا للخيار لكنه لا ينافي أن يمنع عن خيار العيب السابق ، إذ اقتضاؤه للخيار بما
هو عيب ومانعيته عن الخيار السابق بما هو تغيير ، فيرتفع المحذور لاختلاف المقتضي
للخيار والمانع عنه حقيقة وواقعا ، فالتفت .
ثم إن ظاهر الكل ههنا أنه على تقدير استحالة مانعية العيب الحادث عن الخيار
السابق يلتزم بثبوت الخيارين ، مع أن مقتضى القواعد غير ذلك بل مقتضاها وقوع
المعارضة بين الدليل الدال على استلزام التلف قبل القبض للخيار والدليل الدال على
أن التغير مسقط لخيار العيب ، لامتناع الالتزام بهما معا في المجمع .
والنسبة هي العموم من وجه ، لشمول الأول لمورد العقد على الصحيح والعقد
على المعيب .
وشمول الثاني للتغير بعد القبض والخيار وقبله ، فيكون الدليلان متعارضين بعدم
امكان الأخذ بهما معا لاستلزامه المحال . ولا معنى للالتزام بثبوت خيارين . فانتبه
ولا تغفل ، والعصمة لأهلها .
هامش
1 - الخراساني ، الشيخ محمد كاظم : حاشية المكاسب ، ص 117 ، الطبعة الأولى .
2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 104 ، الطبعة الأولى .