ومقتضى ذلك هو الاقتصار في ثبوت الرد على القدر المتيقن وهو ما إذا لم تتغير
العين . أما إذا تغيرت فلا دليل على ثبوت الرد ، ولا مجال لاستصحاب ثبوت حق
الرد الثابت سابقا ، إذ المرجع عند الشك في مثل هذا المورد هو عمومات اللزوم ولو
لم يكن لها عموم أزماني ، لأن التخصيص من أول أزمنة وقوع العقد فلا يمنع من
التمسك بالعام بعد زمان التخصيص المتيقن ، كما حققنا ذلك في الأصول ( 1 ) تبعا
لصاحب الكفاية .
هذا كله في أصل سقوط الرد بالعيب الحادث .
يبقى الكلام في سعة هذا الحكم وضيقه ، فمقتضى المرسلة هو سقوط الرد بالتغيير
مطلقا ولو كان بالزيادة ، كالسمن في الدابة .
كما أنه قاصر عن الشمول للتغير في الصفات النفسية ، كالنسيان أو الاعتبارية
لصدق قيام العين مع تغير مثل هذه الصفات .
لكن ذهب الشيخ ( قدس سره ) إلى عدم شمول المرسلة للتغير بالزيادة . وعدم الفرق بين
العيب الاصطلاحي وهو ما يوجب الأرش وبين غيره مما لا يوجب الأرش كتبعض
الصفقة ، ولم يوضح الوجه في ذلك .
وقد بين الوجه في عدم شمول المرسلة للزيادة بأنه لا إشكال في عدم كون الخيار
حكما تعبديا صرفا بل إنما لوحظ فيه حال المشتري ، كما أن سقوط الرد بالتغيير
لوحظ فيه حال البائع ، ومع كون التغير بالزيادة لا إجحاف في حق البائع .
لكن مقتضى ذلك هو التفصيل بين الزيادة المستلزمة لثبوت حق المشتري في
العين كصياغة الفضة خاتما الموجبة لزيادة قيمة الفضة فيكون الصائغ شريكا في
القيمة بنسبة قيمة عمله ، ففي مثله لا رد لعدم نفع البائع إن لم نقل أنه ضرر من جهة
الشركة . وبين الزيادة غير المستلزمة للشركة كالسمن في الدابة فيثبت حق الرد .
وتحقيق الحال في ذلك : أنك قد عرفت عدم وجود الدليل على ثبوت الخيار
هامش
1 - الحكيم ، السيد عبد الصاحب : منتقى الأصول ، ج 6 ، ص 306 ، الطبعة الأولى .