الثالث : أن يكون مرجع ذلك فرض العين قبل العقد ، فكما يكون تلفها قبله من
مال البائع لعدم انتقالها إلى المشتري فكذلك فيما نحن فيه .
والذي يظهر من الشيخ ( قدس سره ) ههنا هو الالتزام بالثالث بنحو يتصور كونه مفروغا
عنه ، ولازمه ثبوت الخيار بالعيب الحادث لكون المفروض فرض الحدث الواقع بعد
العقد وقبل القبض واقعا قبل العقد ، وظاهر أنه لو كان واقعا قبل العقد حقيقة
لاستلزم ثبوت الخيار .
ولكن يرد على الشيخ ( قدس سره ) :
أولا : أنه قد اختار في محله من أحكام القبض الوجه الثاني ولم يتعرض الثالث أو
تعرض له بنحو الإشارة ، فكيف يفرضه ههنا مفروغا عنه .
وثانيا : أنه على الوجه الثاني الذي يبني عليه في محله لا يلتزم بثبوت الخيار
بحدوث العيب بل لو عمم الحدث لتخلف وصف الصحة فلازمه الحكم بانفساخ
المعاملة بحدوث العيب لا الخيار ، إذ الوصف لا يقابل بالمال فلا معنى لضمانه إلا تبعا
لضمان العين ومقتضاه انفساخ المعاملة من أساسها لا تزلزلها بحدوث الخيار ، فانتبه .
الجهة الثانية : في أنه لو فرض أن هذا العيب الحادث موجب للخيار ، فهل يكون
مانعا من الرد بالعيب السابق على العقد بالملاك الآتي في الصورة الثالثة وهو كونه
مغيرا للعين . أو لا يكون مانعا ؟
ظاهر الشيخ ( قدس سره ) امتناع كونه مانعا لأنه سبب للخيار وما يكون سببا للخيار كيف
يكون مانعا عنه ؟ فقوله : " بل هو سبب مستقل " إشارة إلى جهة امتناع مانعيته عن
الرد ، ففي كلامه مقدمة مطوية هي التي أشرنا إليها .
وقد يرد ذلك بأنه ليس مانعا عما يكون سببا له كي يكون ذلك خلفا ، بل هو
سبب لفرد من الخيار ومانع عن فرد آخر وهو الفرد الثابت بواسطة العيب السابق ،
وهو لا محذور فيه .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٩١