الجهة الثالثة : فيما لو عاد الملك إلى المشتري . وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) أنه لا يجوز رده
للأصل خلافا للشيخ ( 1 ) بل المفيد ( 2 ) ( رحمهما الله ) .
وتحقيق الكلام في ذلك : أن الملك الحادث تارة يكون بسبب ناقل جديد ، كشراء
أو هبة . وأخرى يكون بسبب فسخ العقد الناقل .
ففي الأول : لا اشكال في عدم ثبوت حق الرد ، لأن المقصود بالرد إعادة نفس
الملكية أو الربط الملكي الثابت سابقا بالعقد الواقع على المعيب ، والمفروض أن
الملكية الجديدة ملكية حادثة فلا يصدق الرد معها .
وفي الثاني : أن الملكية وإن كانت بالدقة ملكية حادثة غير سابقة لكنها عرفا
نفسها ، وعليه فيصدق الرد معها عرفا ، لكن مجرد صدق الرد لا ينفع في إثباته ، بل
لا بد من ملاحظة الدليل الذي يدل على ثبوت الرد وأنه هل يدل على كون حق الرد
حكما واحدا مستمرا ، فإذا انقطع بانتقال العين لا ثبوت له بعد ذلك بالدليل ، فيرجع
إلى الأصل وهو يقتضي عدمه إذ الحالة السابقة هو عدم ثبوت الرد ؟
أو أنه حكم ثابت لذات الموضوع أينما تحقق فعدم ثبوته في الأثناء لمانع لا ينفي
ثبوته بعد ذلك إذا تحقق موضوعه وزال المانع ، فلا مجال على هذا للرجوع إلى
الأصل النافي لثبوت الحق ؟
والانصاف أنه لا يمكن تشخيص مفاد النص في كيفية جعل حق الرد ، فيكون
ثبوته بعد عود الملك مشكوكا ، والأصل يقتضي عدمه ، كما عرفت .
وبهذا النحو ينبغي تحقيق هذه الجهة لا بالنحو الذي ذكره بعض من ملاحظة أن
اعتبار البقاء في الملك إن كان لأجل تقدير كلمة " عندك " في قوله " قائما بعينه " فلا
خيار ، إذ لم تكن العين عنده حال الالتفات إلى العيب . وإن كان لأجل دلالة " قائما
بعينه " على ذلك ، فيثبت الرد عند عود الملك لصدق هذا العنوان ، فلاحظ تعرف .
هامش
1 - الطوسي ، محمد بن الحسن : المبسوط ، ج 3 : ص 131 ، الطبعة الأولى .
2 - الشيخ المفيد ، محمد بن محمد بن النعمان : المقنعة ، ص 597 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .