ومحصل المناقشة : إن فتوى العلامة ( رحمه الله ) لا تبتني على الملك الحقيقي ، بل تصح على
القول بالملك التقديري إذا كان لدليل التنزيل إطلاق .
الثالثة : الظاهر أنه لا موضوعية للتلف وإنما المدار على فوات العين بنحو يتعذر
الوصول إليها عادة ، كما تشير إليه رواية عقبة ، فإن موضوعها السرقة لا التلف
الحقيقي والمفروض فيها هو تعذر الوصول عادة . فلاحظ .
الرابعة : في أنه هل يعتبر في القبض المسقط للضمان وقوعه صحيحا جامعا لما يعتبر
فيه أو لا ؟
والتحقيق : إن ما يعتبر فيه أن كان مقوما لصدق القبض حقيقة بحيث لا يصدق
بدونه ، فلا اشكال في اعتباره وعدم سقوط الضمان بدونه لعدم تحقق موضوع
السقوط بدونه وهو القبض .
وإن لم يكن مقوما لصدقه حقيقة بل كان اعتباره تعبديا ، كالكيل والوزن في
المكيل والموزون ، فلا يعتبر فيما نحن فيه إذ لم يؤخذ في الموضوع سوى عنوان القبض
فيدور الحكم مداره .
وأما القبض بدون إذن البائع ، فالظاهر كفايته ، لأن العنوان المأخوذ هو القبض ،
وهو متحقق .
واعتبار الإذن لا دليل عليه ، وكونه غير مشروع على تقدير الامتناع لو سلم
غير مناف لسقوط الضمان به .
ورواية عقبة بن خالد لا تدل على اعتبار الاقباض من البائع لاجمالها -
كما تقدم - ، ولأن المسوق له الكلام سؤالا وجوابا جهة أخرى غير الضمان بالتلف ، كما
أشرنا إليه .
لكن هذا على مبنى القوم . أما على ما قربناه من اعتبار القبض في نفوذ المعاملة
فالظاهر توقفه على الإذن . فإن الدخيل في الصحة بحسب الارتكاز ، هو الاقباض
لا القبض .
الخامسة : في الكلام في أن الاتلاف كالتلف أو لا ؟
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 357
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٣٥٧