وظاهر أن ما يساعد عليه الارتكاز ليس هو الحكم المخالف للقواعد ، كما عليه
الأصحاب وهو الحكم بانفساخ المعاملة قبل التلف ، إذ لا وجه له بعد عدم وجود ما
يصلح لبيانه بشكل واضح . فلا يكون مرجع السيرة إلا كون القبض متمما للمعاملة
وبدونه لا يحصل التمليك والتملك .
وعلى هذا ، فيكون تلف المبيع قبل القبض من مال البائع على القاعدة .
ومع قطع النظر عن ذلك والبناء على ما عليه القوم من حصول الأثر قبل القبض ،
فيقع الكلام في أن التلف قبل القبض من مال البائع أو المشتري .
وقد عرفت من الشيخ ( قدس سره ) دعوى الاجماع على أنه من مال البائع .
ويستدل له من النصوص بروايتين : إحداهما : النبوي المشهور المتقدم ،
والأخرى رواية عقبة بن خالد الوارد في سرقة المتاع . وقد تقدم ذكره في الكلام عن
حقيقة القبض .
وقد قرب الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) دلالة النبوي : بأن ظاهره بناء على إرادة التبعيض من
لفظ " من " أنه بعد التلف يصير ملكا للبائع ومالا له ، وبما أن التالف بما هو تالف لا
مالية له فاطلاق المال عليه باعتبار أنه مال عند التلف ، فلا بد أن يراد أن المبيع يكون
تالفا من مال البائع ، فالتلف عارض على ما هو مال البائع وهذا لا يكون إلا
بالالتزام بانفساخ العقد قبل التلف آنا ما ليرجع المبيع إلى البائع .
ولا يخفى أن ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) أخيرا هو ظاهر النص بدوا لا أنه مما يلتجأ إليه
بعد عدم امكان الأخذ بظاهره كما هو ظاهر كلامه . فإن الضمير يرجع إلى ذات
المبيع الذي عرض عليه التلف لا إلى المبيع بما هو تالف ، فالمشار إليه ما عرض عليه
التلف .
فيكون ظاهرا في عروض التلف على مال البائع ، ويكون الحكم بأنه من مال
البائع بلحاظ حال عروض التلف .
ثم إنه نسب إلى الشهيد ( رحمه الله ) في المسالك ( 2 ) الالتزام بعدم انفساخ العقد وترتب
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 313 ، الطبعة الأولى .
2 - الشهيد الثاني ، زين الدين : مسالك الأفهام ، ج 2 : ص 144 ، ط مؤسسة المعارف الاسلامية .