تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ضمان . وما نحن فيه كذلك لأن المفروض أن للبائع حق المنع والحبس ، فيده على العين ليست يد عدوان . وأما الثاني ، فهو ملحق بالاتلاف ودليل ضمانه دليل الضمان بالاتلاف ، لكن ضمانه إنما يثبت لو فرض أنه ليس له حق منعه من استيفاء منافع العين وإن كان له منعه من العين نفسها ، أما لو فرض أن شرط عدم التسليم يتضمن أن له منعه عن العين ومنافعها ، فلا يثبت ضمانه في المقام . وستأتي الإشارة إلى ذلك في الجهة الأخيرة . الجهة الثانية : إن نفقة المبيع على البائع أو على المشتري ؟ مقتضى القواعد : إن المملوك نفقته على مالكه ، وأما قياس المقام بنفقة الزوجة إذا امتنعت بحق كما لو امتنع الزوج عن تسليم المهر ، فيمكن الفرق بينهما بأن نفقة الزوجة مشروطة بالتمكين فمع الامتناع لا تستحق نفقة ومثل هذا لا يثبت فيما نحن فيه ، إلا أن يقال : إن نفقة الزوجة ليست مشروطة بالتمكين المطلق بل بالتمكين الواجب ، فمع امتناعها بحق تستحق نفقة . وتحقيق ذلك في محله . وبالجملة ، لا دليل على لزوم الانفاق على البائع بل الظاهر لزومه على المشتري . الجهة الثالثة : لو طلب المشتري من البائع الانتفاع بالعين مع بقائها في يد البائع وتحت استيلائه ، فهل تجب إجابته ؟ قال الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) " ففي وجوب إجابته وجهان " . ومنشأ التردد هو أن الملحوظ في ثبوت حق الحبس عند الامتناع هو مجرد عدم استيلائه على المبيع والاحتفاظ بالمال حتى لا يذهب هدرا ، أو أنه اخراج الممتنع لكي يدفع الثمن . فعلى الأول ، لا يثبت سوى حق حبس العين ، ولا يجوز له منعه عن استيفاء منافعها . وعلى الثاني ، يثبت له حق حبس العين بمنافعها لكي يخرج المشتري ويدفع الثمن ،
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 313 ، الطبعة الأولى .