ضمان . وما نحن فيه كذلك لأن المفروض أن للبائع حق المنع والحبس ، فيده على العين
ليست يد عدوان .
وأما الثاني ، فهو ملحق بالاتلاف ودليل ضمانه دليل الضمان بالاتلاف ، لكن
ضمانه إنما يثبت لو فرض أنه ليس له حق منعه من استيفاء منافع العين وإن كان له
منعه من العين نفسها ، أما لو فرض أن شرط عدم التسليم يتضمن أن له منعه عن
العين ومنافعها ، فلا يثبت ضمانه في المقام . وستأتي الإشارة إلى ذلك في الجهة
الأخيرة .
الجهة الثانية : إن نفقة المبيع على البائع أو على المشتري ؟
مقتضى القواعد : إن المملوك نفقته على مالكه ، وأما قياس المقام بنفقة الزوجة إذا
امتنعت بحق كما لو امتنع الزوج عن تسليم المهر ، فيمكن الفرق بينهما بأن نفقة الزوجة
مشروطة بالتمكين فمع الامتناع لا تستحق نفقة ومثل هذا لا يثبت فيما نحن فيه ، إلا أن
يقال : إن نفقة الزوجة ليست مشروطة بالتمكين المطلق بل بالتمكين الواجب ، فمع
امتناعها بحق تستحق نفقة .
وتحقيق ذلك في محله .
وبالجملة ، لا دليل على لزوم الانفاق على البائع بل الظاهر لزومه على المشتري .
الجهة الثالثة : لو طلب المشتري من البائع الانتفاع بالعين مع بقائها في يد البائع
وتحت استيلائه ، فهل تجب إجابته ؟ قال الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) " ففي وجوب إجابته
وجهان " .
ومنشأ التردد هو أن الملحوظ في ثبوت حق الحبس عند الامتناع هو مجرد عدم
استيلائه على المبيع والاحتفاظ بالمال حتى لا يذهب هدرا ، أو أنه اخراج الممتنع
لكي يدفع الثمن .
فعلى الأول ، لا يثبت سوى حق حبس العين ، ولا يجوز له منعه عن استيفاء
منافعها .
وعلى الثاني ، يثبت له حق حبس العين بمنافعها لكي يخرج المشتري ويدفع الثمن ،
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 313 ، الطبعة الأولى .