وبين صورة القصور ، كما لو وكل شخصا بالتفريغ ثم سافر وتسامح الوكيل أو
مات فإن استيفاء منافع الدار لا يستند إلى الموكل في هذه الصورة ، فلا تثبت الأجرة
عليه .
ومنها : لو كان في الأرض المبيعة زرع لم يحل وقت حصاده ، فالاحتمالات التي
أشار إليها الشيخ ( قدس سره ) متعددة :
أحدها : وجوب الصبر على المشتري إلى بلوغ أوانه وله الخيار أو أجرة بقاء
الزرع .
والآخر : تخيير المشتري بين ابقائه بالأجرة أو قلع الزرع بالأرش .
الثالث : ملاحظة الأكثر ضررا .
وتحقيق الكلام بحسب القواعد الأولية : إن المشتري ليس له حق قلع الزرع لأنه
تصرف في مال الغير من دون إذنه وهو حرام . نعم له حق مطالبة المالك بأجرة بقاء
الزرع لأنه استيفاء لمنفعة الأرض فيستحق عوضها ، وليست المنفعة مستوفاة
اعتبارا بالملك قبل البيع كي يكون نظير بيع الدار المسلوبة المنفعة فلا يستحق
المشتري الأجرة ، إذ الفرض أنه لم يشترط عليه تملك المنفعة . والاستيفاء الخارجي
تدريجي يتحقق بعد دخول الأرض في ملك المشتري بحسب الفرض ، فله مطالبة
مالك الزرع بالأجرة ، ومجرد وجود الزرع من السابق لا يستلزم تملك المنفعة
المستقبلة .
وأما خيار الفسخ ، فإن كان ثبوته بملاك الضرر لعدم الانتفاع بالعين ، فالمفروض
أنه مندفع بثبوت الأجرة ولا ضرر عرفا مع التدارك .
وإن كان ثبوته بملاك تخلف الشرط الضمني الارتكازي بدعوى أن الأغراض
النوعية العقلائية تقتضي تسليم العين مفرغة لأجل الانتفاع بها .
ففيه : ما تقدم من أن الغرض العقلائي يتعلق بكون المنفعة تحت اليد دون الانتفاع
المباشر كالسكنى ونحوها ، فإنها أغراض شخصية فلا بد من ذكرها عند اشتراطها .
فلاحظ .
ثم إن الالتزام بحرمة القلع إنما هي إذا فرض حرمة التصرف في مال الغير واتلافه
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 351
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٣٥١