تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وبين صورة القصور ، كما لو وكل شخصا بالتفريغ ثم سافر وتسامح الوكيل أو مات فإن استيفاء منافع الدار لا يستند إلى الموكل في هذه الصورة ، فلا تثبت الأجرة عليه . ومنها : لو كان في الأرض المبيعة زرع لم يحل وقت حصاده ، فالاحتمالات التي أشار إليها الشيخ ( قدس سره ) متعددة : أحدها : وجوب الصبر على المشتري إلى بلوغ أوانه وله الخيار أو أجرة بقاء الزرع . والآخر : تخيير المشتري بين ابقائه بالأجرة أو قلع الزرع بالأرش . الثالث : ملاحظة الأكثر ضررا . وتحقيق الكلام بحسب القواعد الأولية : إن المشتري ليس له حق قلع الزرع لأنه تصرف في مال الغير من دون إذنه وهو حرام . نعم له حق مطالبة المالك بأجرة بقاء الزرع لأنه استيفاء لمنفعة الأرض فيستحق عوضها ، وليست المنفعة مستوفاة اعتبارا بالملك قبل البيع كي يكون نظير بيع الدار المسلوبة المنفعة فلا يستحق المشتري الأجرة ، إذ الفرض أنه لم يشترط عليه تملك المنفعة . والاستيفاء الخارجي تدريجي يتحقق بعد دخول الأرض في ملك المشتري بحسب الفرض ، فله مطالبة مالك الزرع بالأجرة ، ومجرد وجود الزرع من السابق لا يستلزم تملك المنفعة المستقبلة . وأما خيار الفسخ ، فإن كان ثبوته بملاك الضرر لعدم الانتفاع بالعين ، فالمفروض أنه مندفع بثبوت الأجرة ولا ضرر عرفا مع التدارك . وإن كان ثبوته بملاك تخلف الشرط الضمني الارتكازي بدعوى أن الأغراض النوعية العقلائية تقتضي تسليم العين مفرغة لأجل الانتفاع بها . ففيه : ما تقدم من أن الغرض العقلائي يتعلق بكون المنفعة تحت اليد دون الانتفاع المباشر كالسكنى ونحوها ، فإنها أغراض شخصية فلا بد من ذكرها عند اشتراطها . فلاحظ . ثم إن الالتزام بحرمة القلع إنما هي إذا فرض حرمة التصرف في مال الغير واتلافه