العقد هو التسليم الخاص وهو تسليم العين مفرغة . فبمقتضى الوفاء بالالتزام المزبور
يجب التفريغ وإلا لا يتحقق منه الوفاء بالتسليم من دون تفريغ .
الثالث : إنه واجب بوجوب مستقل من جهة أنه متعلق لالتزام مستقل ، كنفس
التسليم . فهنا التزامان أحدهما متعلق بالتسليم والآخر بالتفريغ .
وتقريب الاحتمال الأول واضح كما عرفته .
وأما الثاني : فقد يقرب بأن الأغراض العقلائية المعاملية كما تتقوم بالتسليم تتقوم
بامكان الانتفاع بالعين ومع عدم التفريغ لا يمكن الانتفاع بها ، ولذا يكون الالتزام
بالتسليم مع التفريغ .
وأما الثالث : فلا نعرف له وجها واضحا .
ويبدو من الشيخ ( قدس سره ) انكار الوجوب الشرطي لكنه استدل على وجوب التفريغ
بما يرجع إلى الوجوب الشرطي وهو كون التسليم مع عدم التفريغ كالعدم بلحاظ
الغرض منه وهو الانتفاع ، فإن مقتضى ذلك هو كون متعلق الالتزام رأسا هو
التسليم الخاص .
وعلى كل حال ، فيمكن مناقشة ما أفيد في تقريب الوجه الثاني بأن المسلم هو
تعلق الغرض العقلائي بكون المنفعة تحت اليد .
أما الانتفاع به مباشرة ، كسكنى الدار ، فلا يسلم أنه غرض عقلائي نوعي ، كيف ؟
وما أكثر ما تشترى الدار لإجارتها لا لسكناها .
ولا يخفى أن عدم التفريغ إنما يمنع من الانتفاع المباشر لا من كون المنفعة تحت اليد
بحيث له حق أخذ الأجرة عليها ونحو ذلك . إذن فلا دليل على أخذ التفريغ في متعلق
الشرط ، فينحصر دليله بحرمة التصرف في مال الغير . فيكون وجوبه تكليفيا . فتدبر .
ويقع الكلام في فروع المسألة :
فمنها : إنه لو ترك التفريغ فمع جهل المشتري بوجود المتاع في الدار قد يقال
بثبوت الخيار لو تضرر بفوات بعض منافع الدار عليه . وسيتضح الكلام فيه فيما بعد .
وهل تجب الأجرة على ذي المتاع لو كان لبقائه أجرة ، الصحيح هو التفصيل . .
بين صورة التقصير ، فتثبت الأجرة لأنه استيفاء اختياري لمنافع الدار .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 350
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٣٥٠