تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
قبل دفع المبيع . . . ثم قال : والأقوى ما عليه الأكثر " . ولا يخفى أن تقريبه للزوم البدأة على البائع لا يرجع إلى استدلال عقلي كي يورد عليه أن العوضية والمعوضية من الأوصاف الإضافية ، فلا يحصل أحدهما بدون الآخر . بل يرجع إلى استدلال عرفي حاصله : إن الظاهر عرفا كون الثمن يقوم مقام المثمن ويشغل الفراغ الحاصل بخروجه عن ملك مالكه ، فهو عوض عنه بمعنى ينوب منابه وهذا يقتضي أن يكون هناك تقدم وتأخر . وبعبارة أخرى : إن الكلام ليس في مفهوم العوضية والمعوضية وتحقق نفس هذا العنوان كي يقال إنهما متضائفان فلا سبق بينهما ، بل في ما يتحقق به المفهوم وما يكون منشأ لانتزاعه ، وهو يتقوم بالتقدم والتأخر . نعم لا يتصف المعوض بالمعوضية إلا بعد حلول العوض محله . وبالجملة ، مقتضى كون الثمن عوضا أنه متأخر عن المثمن في مقام التمليك والتملك . إلا أن هذا لا يقتضي سوى التقدم والتأخر في ذلك المقام ، لا في مقام التسليم والتسلم ، إلا بدعوى أن العوضية كما تلحظ عرفا في أصل البيع تلحظ أيضا في التسليم والتسلم . وهذه الدعوى تتوقف على ملاحظة الارتكاز العرفي ، وهو غير ثابت ، فلا وجه للالتزام بلزوم البدأة على البائع في التسليم . المسألة الثالثة : في وجوب تسليم المبيع مفرغا . لا يخفى أن تسليم المبيع بنحو يستولي عليه المشتري ويكون تحت يده يحصل ويتحقق ولو كان المبيع مشغولا بمال البائع ، فالتفريغ لا يتقوم به التسليم عقلا ، وإنما يلتزم بوجوبه من طريق آخر . والمحتملات فيه ثلاثة : أحدها : إنه واجب بالوجوب التكليفي من باب حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه لأن ابقاء المال في ملكه تصرف فيه واستيفاء لمنفعته . الآخر : إنه واجب في التسليم بالوجوب الشرطي ، بمعنى أن الملتزم به في ضمن
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 349 | السيد محمد الروحاني