تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
والأخرى : رواية عبد الصمد بن بشير ( 1 ) قال : " سأله محمد بن القاسم الحناط فقال : أصلحك الله ، أبيع الطعام من الرجل إلى أجل فأجئ وقد تغير الطعام عن سعره فيقول : ليس عندي دراهم قال : خذ منه بسعر يومه . قال : افهم أصلحك الله أنه طعامي الذي اشتراه مني ، قال : لا تأخذ منه حتى يبيعه ويعطيك . قال : أرغم الله أنفي رخص لي فرددت عليه فشدد علي " . وقد تعرض الشيخ ( قدس سره ) للأولى ، فنفى دلالتها على مذهب الشيخ ( رحمه الله ) وعلى تقدير الدلالة ، فتعليل المنع بأنه لا خير فيه من أمارات الكراهة . ولكنه سكت عن مناقشته الأولى والحال أنه لم يلتزم بمذهب الشيخ ، فما هو السر في اعراضه عنها مع أن دلالتها على المنع عن بيع طعامه بعد حلول الأجل بنقصان قد لا تنكر . وقد حملت على إرادة المنع عن استيفاء الدين بغير الجنس فيما إذا أخذ طعاما بسعر يومه . أو المنع عن التقايل فيما إذا أخذ نفس ما باعه بسعر يومه لعدم صحة التقايل بالزيادة والنقيصة . والحمل الثاني خلاف الظاهر . وكذلك الأول ، فإنه لو اقتصر على لفظ الأخذ لأمكن تأتي هذا الاحتمال ، لكن قوله ( عليه السلام ) : " لا تأخذ منه حتى يبيعه ويعطيك " ظاهر في عدم صحة بيعه له وأن السؤال عن شرائه منه ، وإلا فلو جاز الشراء منه لما كان وجه لتحديد الغاية ببيعه من غيره . فالعمدة في الاشكال في دلالة هذه الرواية هو : إن موردها وإن كان نقصان الطعام عن سعره إلا أنه لم يظهر منها كون النهي عن البيع منصبا على البيع بنقصان ، بل الظاهر كون المنهي عنه مطلق البيع من جهة أنه نفس الطعام الذي اشتراه . وإلا لنبه على جواز الشراء منه بزيادة عن سعر اليوم بنحو تساوي الثمن ، فجهة المنع لوحظ فيها كونه نفس الطعام الذي اشتراه .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 13 / باب 12 : من أبواب السلف ، ح 5 .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 335 | السيد محمد الروحاني