بايعها مطلقا قبل حلول الأجل أو بعده بجنس الثمن أو غيره مساويا له أو غير مساو
مؤجلا أو حالا ، أو لا يجوز ؟
والذي نسبه الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) إلى المشهور هو الجواز . وحكي عن الشيخ
الطوسي ( رحمه الله ) ( 2 ) المنع عن ذلك بعد حلول الأجل بنقصان ثمنه الذي اشتراه به .
وقد وافق الشيخ ( قدس سره ) المشهور ، فالتزم بالجواز تمسكا بعمومات الكتاب والسنة
الواردة في مطلق البيع والعقد . وفي خصوص المورد من دون استفصال بين حلول
الأجل وعدمه أو نقصان الثمن أو عدمه ، كرواية بشار بن يسار ( 3 ) ورواية ابن حازم
وغيرهما مما ذكره .
والذي يبدو لنا أن المنظور في الروايات الخاصة التي ذكرها الشيخ ( قدس سره ) والتي
تمسك باطلاقها أو عمومها ، هو بيان جواز بيع خصوص ما اشتراه على البائع وأنه لا
ضير فيه ، كما يقول به العامة ، وكما يظهر من استفهام الراوي في بعضها بأنه يشتري
غنمه ومتاعه .
فلا اطلاق لها من سائر الجهات . ولو تنزلنا فهي على حد الأدلة العامة التي تنفي
قول الشيخ الطوسي بالاطلاق لا بالنص .
فلو تم دلالة ما استدل به الشيخ ( قدس سره ) من النصوص كان مقيدا لهذه الاطلاقات .
وهو روايتان :
أحدهما : رواية خالد بن الحجاج ( 4 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل بعته
طعاما بتأخير إلى أجل مسمى ، فلما جاء الأجل أخذته بدراهمي . فقال : ليس
عندي دراهم ولكن عندي طعام فاشتره مني ، فقال : لا تشتره منه فإنه لا خير
فيه " .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 307 ، الطبعة الأولى .
2 - الطوسي ، محمد بن الحسن : النهاية ، ص 388 ، باب البيع بالنقد والنسيئة .
3 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 5 : من أبواب أحكام العقود ، ح 3 .
4 - وسائل الشيعة ، ج 13 / باب 12 : من أبواب السلف ، ح 3 .