ولا يخفى أن مجرد مخالفة الرواية للقواعد بمعنى العمومات مما لا يوهنها ، بل
يقتضي تخصيص العمومات بها .
فلعل نظره ( قدس سره ) إلى أن أحكام باب المعاملات حيث هي عادة أحكام عقلائية
ويبعد كونها تعبدية صرفة ، كان ذلك موهنا لظهور الرواية التي تتكفل حكما تعبديا
كما فيما نحن فيه ، فتأمل .
الجهة الثالثة : في بطلان المعاملة التي اشترط فيها البيع من البائع . كأن يبيعه عينا
ويشترط عليه أن يبيعها منه .
وقد ذكر في وجه بطلانها أمور :
الأول : إن الشرط يستلزم الدور . ونسب إلى العلامة ( رحمه الله ) ( 1 ) وقد مر في شرائط
صحة الشرط تقريب كلام العلامة والالتزام به فراجع .
الثاني : ما نسب إلى الشهيد ( رحمه الله ) ( 2 ) من أن البائع مع هذا الشرط لا قصد له إلى
حقيقة الاخراج عن ملكه حيث لم يقطع علاقة الملك ، ومع عدم القصد يبطل البيع .
ولعل مرجعه إلى أن البيع يتكفل الملكية المرسلة المطلقة ، وقصدها يتنافى مع
اشتراط البيع منه لأنه خلف إرسال الملكية .
ولكن يندفع ما ذكره من : أن المراد بالارسال والاطلاق ليس ثبوت الملكية في
جميع الأزمنة كي يتنافى قصدها مع الشرط المزبور ، بل المراد بها في ما يقابل الملكية
المحدودة الموقتة بلحاظ ترتيب بعض الآثار ، كتمليك المنافع المستقبلة ونحو ذلك مما
يذكر في محله ، وهذا لا يتنافى مع الشرط لكون مرجعه إلى اشتراط إعادة الملك وهو
فرع الاخراج لا أنه مناف له .
الثالث : الروايات الخاصة الواردة في خصوص المقام ، كرواية الحسين بن المنذر
ورواية علي بن جعفر ( عليه السلام ) ( 3 ) اللتين وقع السؤال فيهما عن شراء ما باعه وقد
تضمنت نفي البأس عند عدم الشرط .
هامش
1 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 490 ، الطبعة الأولى .
2 - الشهيد الأول ، محمد بن مكي : الدروس الشرعية ، ج 3 : ص 216 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .
3 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب : من أبواب أحكام العقود ، ح 4 و 5 .