تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ولا يخفى أن مجرد مخالفة الرواية للقواعد بمعنى العمومات مما لا يوهنها ، بل يقتضي تخصيص العمومات بها . فلعل نظره ( قدس سره ) إلى أن أحكام باب المعاملات حيث هي عادة أحكام عقلائية ويبعد كونها تعبدية صرفة ، كان ذلك موهنا لظهور الرواية التي تتكفل حكما تعبديا كما فيما نحن فيه ، فتأمل . الجهة الثالثة : في بطلان المعاملة التي اشترط فيها البيع من البائع . كأن يبيعه عينا ويشترط عليه أن يبيعها منه . وقد ذكر في وجه بطلانها أمور : الأول : إن الشرط يستلزم الدور . ونسب إلى العلامة ( رحمه الله ) ( 1 ) وقد مر في شرائط صحة الشرط تقريب كلام العلامة والالتزام به فراجع . الثاني : ما نسب إلى الشهيد ( رحمه الله ) ( 2 ) من أن البائع مع هذا الشرط لا قصد له إلى حقيقة الاخراج عن ملكه حيث لم يقطع علاقة الملك ، ومع عدم القصد يبطل البيع . ولعل مرجعه إلى أن البيع يتكفل الملكية المرسلة المطلقة ، وقصدها يتنافى مع اشتراط البيع منه لأنه خلف إرسال الملكية . ولكن يندفع ما ذكره من : أن المراد بالارسال والاطلاق ليس ثبوت الملكية في جميع الأزمنة كي يتنافى قصدها مع الشرط المزبور ، بل المراد بها في ما يقابل الملكية المحدودة الموقتة بلحاظ ترتيب بعض الآثار ، كتمليك المنافع المستقبلة ونحو ذلك مما يذكر في محله ، وهذا لا يتنافى مع الشرط لكون مرجعه إلى اشتراط إعادة الملك وهو فرع الاخراج لا أنه مناف له . الثالث : الروايات الخاصة الواردة في خصوص المقام ، كرواية الحسين بن المنذر ورواية علي بن جعفر ( عليه السلام ) ( 3 ) اللتين وقع السؤال فيهما عن شراء ما باعه وقد تضمنت نفي البأس عند عدم الشرط .
هامش
1 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 490 ، الطبعة الأولى . 2 - الشهيد الأول ، محمد بن مكي : الدروس الشرعية ، ج 3 : ص 216 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي . 3 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب : من أبواب أحكام العقود ، ح 4 و 5 .