تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وبذلك يظهر أن تقريب المنع عن الصحة بما جاء في كلام الشيخ ( قدس سره ) من منافاة الإجارة لسلطنة الفاسخ بما هو فاسخ على تسلم العين . غير وجيه ، لأن السلطنة على أخذ العين ليست من شؤون الفاسخ بما هو فاسخ ومن حيث فسخه بل بما هو مالك ومن حيث ملكه . فتدبر . ثم إنه يقع الكلام في جهة أخرى وهي أنه على تقدير صحة الإجارة كما لو فرض تحققها بإذن ذي الخيار ، فهل يستلزم فسخ ذي الخيار العقد انفساخها أو لا ؟ ذهب الشيخ ( قدس سره ) إلى عدم تحقق الانفساخ ، ببيان : إن المشتري ملك العين ملكية مطلقة مستعدة للدوام ، ومن جملة نماءاتها هي المنفعة الدائمة ، فإذا استوفاها بالإجارة فلا وجه لرجوعها إلى الفاسخ بل يعود الملك مسلوب المنفعة في مدة الإجارة ، كما لو باعه بعد الإجارة . وليس الحال ههنا كالحال في إجارة البطن السابق من الموقوف عليه التي تبطل بانقراضه ، وذلك لأن الملكية تختلف ههنا عن الملكية في الوقف ، فإن البطن الثاني لا يتلقى الملك من البطن الأول ، بل من الواقف كالبطن الأول وهذا يكشف عن أن ملكية البطن الأول موقتة تنتهي بانتهاء استعداده فتتبعها المنفعة . ثم أورد على نفسه : بأن ملك المنفعة يتبع ملك العين ، بمعنى أن زوال الملكية إن كانت بالانتقال من شخص لآخر بحيث يتلقى المنتقل إليه الملك من المالك الذي انتقلت عنه ، كان التلقي للعين مسلوبة المنفعة . وأما إذا كان ثبوت الملكية للمنتقل إليه ليس عن المنتقل عنه ، بل بالسبب السابق على سبب تملك من انتقلت عنه ، كما هو الحال في الفسخ ، كانت المنفعة تابعة للعين بمقتضى السبب الأول ، ولا يتلقاها مسلوبة المنفعة ، نظير ما لو كان زوال الملك بانتهاء سببه لا برفعه ، نظير ملك البطن الأول في الوقف ، فإن المنفعة تتبع مقدار تملكه ، والمفروض أن الملكية موقتة . وأجاب عنه بوجهين : الأول : النقض بما إذا وقع التفاسخ بعد الإجارة ، إذ لا يلتزم أحد ببطلان الإجارة .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 290 | السيد محمد الروحاني