نفوذه بقول مطلق بحيث لا مجال لإعمال الخيار بعده . وإما نفوذه إلى زمان ثبوت
الخيار . وإما عدم نفوذه بقول مطلق .
والأول خلف ، إذ المفروض أن حق الخيار ثابت في ظرفه وهو ينافي النفوذ
المطلق .
والثاني ممنوع بأن الصحة غير قابلة للتوقيت .
فيتعين الثالث .
ويمكن أن يورد عليه بأن ما أفيد يبتني على مقدمتين :
الأولى : فرض ثبوت الخيار فيما بعد على كل حال لا مجرد فرضه بحسب طبعه وفي
نفسه ومع قطع النظر عن المانع وإلا لم يتم منع الوجه الأول كما لا يخفى .
الثانية : إن الخيار الثابت في ظرفه متعلق بالعين الشخصية دون الأعم منها ومن
بدلها وإلا لم يمنع ثبوته من نفوذ التصرف بقول مطلق للانتقال إلى البدل .
وكلتا المقدمتين محل كلام ، إذ يمكن دعوى : إن الخيار المتعلق بالعين خيار ثابت
في نفسه وطبعه ، فلا ينافيه نفوذ التصرف بقول مطلق .
كما يمكن دعوى : إنه وإن كان فعليا لكنه متعلق بالأعم من العين وبدلها مع المانع
دون خصوص العين ، فلا يمنع من نفوذ التصرف أيضا ، كما بينا فتدبر .
إذن ، فالصحيح ما أفاده السيد ( رحمه الله ) من عدم الفرق في عدم المنع عن التصرف بين
أقسام الخيار غير الفعلي .
الجهة الثانية : بعد البناء على المنع عن التصرف المانع من الرد والاسترداد ،
كالاستيلاد ، فهل يمنع من التصرف الذي يعرض العين لامتناع ردها وتفويت الحق ،
كالوطء الذي يحتمل ترتب الاستيلاد عليه أو لا ؟
ذكر الشيخ ( قدس سره ) أن الأكثر على الجواز . وحكي عن التذكرة ( 1 ) وظاهر
الدروس ( 2 ) المنع لأنه معرض لفوات حق ذي الخيار من العين .
هامش
1 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 535 ، الطبعة الأولى .
2 - الشهيد الأول ، محمد بن مكي : الدروس الشرعية ، ج 3 : ص 271 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .