وتحقيق الكلام أنه مع الشك في أن الوطء سبب لتحقق ما هو مانع عن الاسترداد
أوليس بسبب يشك في ترتب الاستيلاد عليه ، فيستصحب عدمه وبذلك يثبت
جواز الوطء . كما لو شك في أن القاء النار سبب للاحراق أو لا ؟ فإنه يستصحب
عدم ترتب الاحراق على الالقاء . وهذا مما أفاده المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) .
وأما الرجوع إلى أصالة البراءة من حرمة الوطء فهو مشكل من جهة التوقف في
أجرائها بالنسبة إلى الأموال والحقوق .
الجهة الثالثة : في صحة إجارة العين في زمن الخيار بدون إذن ذي الخيار .
ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) أن فيه وجهين : من كونه ملكا له ، ومن ابطال هذا التصرف
لتسلط الفاسخ على أخذ العين إذ الفرض استحقاق المستأجر لتسلمه لأجل استيفاء
المنفعة . ولم يرجح أحد هذين الوجهين .
وقد ناقش المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 3 ) بيان وجه صحة الإجارة بما ذكره الشيخ ( قدس سره )
من كونه ملكا له : بأن هذا تعليل بالجهة المشتركة بين التصرفات المنافية وغيرها ، بل
اللازم التعليل بعدم المانع وهو عدم المنافاة مع الحق الثابت .
وتحقيق ذلك : ما أفاده ( رحمه الله ) من أن الإجارة وتمليك المنفعة وإن كانت منافية لما هو
لازم الفسخ من استرداد العين خارجا والمطالبة بها ، إذ للمستأجر حق امساكها .
إلا أن السلطنة على المطالبة بالعين ليست من مقتضيات حق الخيار كي تنافيه
الإجارة ، فإن مقتضاه ليس إلا السلطنة على تملك العين بفسخ الحق . ولازم الملك
بمقتضى دليل " الناس مسلطون على أموالهم " هو السلطنة على المطالبة بالعين لكنها
إنما تثبت في صورة عدم كون العين متعلقة لحق الغير بسبب نافذ كما في المقام ، فإنه
بعد فرض عدم منافاة الإجارة لحق الخيار كانت نافذة فتمنع من شمول دليل
السلطنة .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 182 ، الطبعة الأولى .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 297 ، الطبعة الأولى .
3 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 182 ، الطبعة الأولى .