وأما الوجه الرابع : الذي قربناه ، فمقتضاه : البطلان من حين العقد لا من حين
الفسخ ، لأن مفاده تزاحم نفس العقد مع اعمال الحق الثابت فيبطل من أصله .
ويقع الكلام في جهات :
الجهة الأولى : في أنه بناء على المنع عن التصرف في زمن الخيار هل الممنوع عنه
هو التصرف في زمن تحقق الخيار فعلا ، أو أعم منه ومن زمن الخيار الذي لم يثبت
بالفعل إما لعدم تحقق سببه كخيار التأخير - لو قيل بأن سببه تضرر البائع بالصبر إلى
أزيد من ثلاث - ، أو لعدم تحقق شرطه كخيار بيع الشرط ، أو لعدم تحقق ظرفه
كالخيار المشروط في زمن متأخر ؟
قد يقال : بالعموم لأن العقد في الجميع متزلزل وفي معرض الارتفاع .
ويرده : أن المانع من التصرف ليس تزلزل العقد بل هو منافاته للحق الثابت .
والمفروض عدم ثبوت الحق في محل الكلام فلا مانع من التصرف .
وقد أشار الشيخ ( قدس سره ) إلى التفصيل بين ما إذا كان الخيار متوقفا على حضور زمان ،
وما إذا كان متوقفا على أمر آخر كالتأخير ، فيمنع التصرف في الأول لأن ثبوت
الحق معلوم وإن لم يحضر زمانه ، بخلاف الثاني . وذكر بعد ذلك أنه سيجئ ما يظهر
منه قوة هذا التفصيل .
وأورد عليه السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) : بأن المانع من التصرف هو نفس الحق
الثابت ولا أثر للعلم بثبوته في ظرفه ، بل الأثر لثبوته الفعلي المفروض العدم ، فلا
مانع من التصرف في كلا القسمين .
وقد يجاب : بما في تعليقة المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) بأن الملاك المدعى في المنع عن
التصرف في مورد العلم بثبوت الحق لاحقا ليس هو العلم كي ينفى ذلك بما ذكر ، بل
الملاك شئ آخر .
وتوضيحه : إن الأمر في التصرف في محل الكلام يدور بين احتمالات ثلاثة : إما
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 164 ، الطبعة الأولى .
2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 181 ، الطبعة الأولى .