تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وأما الوجه الرابع : الذي قربناه ، فمقتضاه : البطلان من حين العقد لا من حين الفسخ ، لأن مفاده تزاحم نفس العقد مع اعمال الحق الثابت فيبطل من أصله . ويقع الكلام في جهات : الجهة الأولى : في أنه بناء على المنع عن التصرف في زمن الخيار هل الممنوع عنه هو التصرف في زمن تحقق الخيار فعلا ، أو أعم منه ومن زمن الخيار الذي لم يثبت بالفعل إما لعدم تحقق سببه كخيار التأخير - لو قيل بأن سببه تضرر البائع بالصبر إلى أزيد من ثلاث - ، أو لعدم تحقق شرطه كخيار بيع الشرط ، أو لعدم تحقق ظرفه كالخيار المشروط في زمن متأخر ؟ قد يقال : بالعموم لأن العقد في الجميع متزلزل وفي معرض الارتفاع . ويرده : أن المانع من التصرف ليس تزلزل العقد بل هو منافاته للحق الثابت . والمفروض عدم ثبوت الحق في محل الكلام فلا مانع من التصرف . وقد أشار الشيخ ( قدس سره ) إلى التفصيل بين ما إذا كان الخيار متوقفا على حضور زمان ، وما إذا كان متوقفا على أمر آخر كالتأخير ، فيمنع التصرف في الأول لأن ثبوت الحق معلوم وإن لم يحضر زمانه ، بخلاف الثاني . وذكر بعد ذلك أنه سيجئ ما يظهر منه قوة هذا التفصيل . وأورد عليه السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) : بأن المانع من التصرف هو نفس الحق الثابت ولا أثر للعلم بثبوته في ظرفه ، بل الأثر لثبوته الفعلي المفروض العدم ، فلا مانع من التصرف في كلا القسمين . وقد يجاب : بما في تعليقة المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) بأن الملاك المدعى في المنع عن التصرف في مورد العلم بثبوت الحق لاحقا ليس هو العلم كي ينفى ذلك بما ذكر ، بل الملاك شئ آخر . وتوضيحه : إن الأمر في التصرف في محل الكلام يدور بين احتمالات ثلاثة : إما
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 164 ، الطبعة الأولى . 2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 181 ، الطبعة الأولى .