تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ونضيف إليه ما تقدم منا من أنه لا بقاء للعقد فعلا كي يتعلق به الفسخ ، بل مرجع الفسخ إلى التملك الجديد وهو لا يصح مع انتقال العين إلى غير المشتري . الثاني : ما نسب إلى صاحب الجواهر ( رحمه الله ) وبيانه بتوضيح منا : إن العقد الخياري تترتب عليه ملكية متزلزلة للمشتري ، ولازم رجوع العين بالفسخ إلى ملك مالكها الأول بالسبب السابق على العقد أن هناك علاقة للمالك ثابتة بالنسبة إلى العين ، بها يصح تملكه العين وإلا فمجرد حل العقد لا يقتضي ذلك . وعليه ، فإذا نقل المشتري العين إلى غيره ، فغاية ما يترتب عليه ثبوت مثل ملكيته للمشتري الثاني ، لأن الفرع لا يزيد على الأصل ، ومعنى ذلك أن علقة المالك بالعين لا تزال موجودة فله استردادها بعد الانتقال . وفيه : أولا : إن هذا البيان يتأتى بناء على أن الفسخ عبارة عن حل العقد كي يستدعي وجود علقة ثابتة للمالك . وأما بناء على ما اخترناه من كونه تملكا جديدا فلا وجه يدل على وجود تلك العلقة . وثانيا : لو سلم أن الفسخ حل للعقد فهو إنما يكون حلا للعقد الواقع بين المالك والمشتري الأول ، فكيف ينحل العقد الثاني ؟ ومجرد كون أثره الملكية المتزلزلة لا يستلزم انحلاله في نفسه بلا حل وفسخ ، إلا أن يلتزم بأن المالك كما له حق فسخ العقد الأول له حق فسخ العقد الثاني ، ولكنها دعوى بلا دليل . الثالث : إن حق الخيار حق متعلق بالعين ، ومن الواضح أنه يمنع من كل تصرف بالمقدار الذي يزاحمه وينافيه . وبما أن العقد الثاني بأثره لا ينافيه حدوثا بل ينافيه بقاء ، فيكون الفسخ موجبا لبطلان العقد الثاني من حينه لأنه مورد التزاحم لا من الأول لعدم المقتضي للبطلان . وفيه : ما عرفت من أن العقد لا بقاء له وإنما له التأثير حدوثا ويكون بقاء الأثر بمقتضى ما دل على أن الملكية المطلقة من الأمور التي إذا ثبتت تستمر حتى يرفعها رافع . وعليه ، فلا معنى لكون الفسخ موجبا للبطلان من حين الفسخ بل لا بد أن يكون موجبا للبطلان من الأول .