تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
فيه يتوقف على إلغاء الخصوصية الثابت بمثل الاجماع ونحوه . ومن الواضح أن مثل ذلك لا يشكل ظهورا قويا ، إذ ليس مدلولا لدليل لفظي فكيف يبنى على أقوائية الظهور في مقام الدلالة ؟ فالصحيح أن يقال : إن نسبة دليل حق الاستيلاد إلى دليل حق استرداد العين نسبة الحاكم إلى المحكوم لتقيد موضوع حق الاسترداد بالتمكن وعدم المانع ، فيكون دليل حق الاستيلاد رافعا لموضوعه ، كما لا يخفى . هذا بناء على جعل المقام من موارد التعارض . وأما بناء على جعله من موارد التزاحم ، فما أفاده ( قدس سره ) من ترجيح ما لا بدل له على ما له البدل غير تام ، كما حققناه في مباحث التزاحم في الأصول ( 1 ) . فقد ذكرنا أن المناط على الأهمية فلو كان ما له بدل أهم مما لا بدل له كان مقدما ، فعدم وجود البدل ليس من المرجحات . نعم إذا كان مرجع جعل البدل له إلى تقييد موضوع الحكم بالقدرة الشرعية ، كما هو الحال في مثل الوضوء ، كان ما لا بدل له - إذا لم يكن مقيدا بذلك - مقدما عليه لأنه رافع لموضوعه . وما نحن فيه من هذا القبيل ، لما عرفت من تقيد حق الفسخ المتعلق بالعين بالتمكن من استرداد العين ، وحق الاستيلاد رافع للتمكن فيكون مقدما . وبالجملة ، إذا تحقق الاستيلاد كان مانعا من الرجوع بالعين فينتقل إلى البدل . وأما إذا كان التصرف بنقله عن ملكه بالنقل اللازم كبيعه من آخر ، فقد يقرب الرجوع بالعين عند الفسخ وبطلان العقد الثاني بوجوه : الأول : ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) : من أن صحة العقد الثاني مبتنية على ملكية المشتري الأول ، فإذا زالت ملكيته بالفسخ من العاقد الأول ارتفع ما كان مبنيا عليه . ودفعه الشيخ ( قدس سره ) : بأن صحة العقد الثاني مبتنية على ملكية المشتري حدوثا وآنا ما لا بقاء ، والفسخ إنما يرفع ملكيته بقاء لا من حين العقد .
هامش
1 - الحكيم ، السيد عبد الصاحب : منتقى الأصول ، ج 3 ، ص 46 - 47 ، الطبعة الأولى .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 283 | السيد محمد الروحاني