فيه يتوقف على إلغاء الخصوصية الثابت بمثل الاجماع ونحوه . ومن الواضح أن مثل
ذلك لا يشكل ظهورا قويا ، إذ ليس مدلولا لدليل لفظي فكيف يبنى على أقوائية
الظهور في مقام الدلالة ؟
فالصحيح أن يقال : إن نسبة دليل حق الاستيلاد إلى دليل حق استرداد العين
نسبة الحاكم إلى المحكوم لتقيد موضوع حق الاسترداد بالتمكن وعدم المانع ، فيكون
دليل حق الاستيلاد رافعا لموضوعه ، كما لا يخفى .
هذا بناء على جعل المقام من موارد التعارض .
وأما بناء على جعله من موارد التزاحم ، فما أفاده ( قدس سره ) من ترجيح ما لا بدل له على
ما له البدل غير تام ، كما حققناه في مباحث التزاحم في الأصول ( 1 ) . فقد ذكرنا أن
المناط على الأهمية فلو كان ما له بدل أهم مما لا بدل له كان مقدما ، فعدم وجود
البدل ليس من المرجحات .
نعم إذا كان مرجع جعل البدل له إلى تقييد موضوع الحكم بالقدرة الشرعية ، كما
هو الحال في مثل الوضوء ، كان ما لا بدل له - إذا لم يكن مقيدا بذلك - مقدما عليه
لأنه رافع لموضوعه .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، لما عرفت من تقيد حق الفسخ المتعلق بالعين بالتمكن
من استرداد العين ، وحق الاستيلاد رافع للتمكن فيكون مقدما .
وبالجملة ، إذا تحقق الاستيلاد كان مانعا من الرجوع بالعين فينتقل إلى البدل .
وأما إذا كان التصرف بنقله عن ملكه بالنقل اللازم كبيعه من آخر ، فقد يقرب
الرجوع بالعين عند الفسخ وبطلان العقد الثاني بوجوه :
الأول : ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) : من أن صحة العقد الثاني مبتنية على ملكية المشتري
الأول ، فإذا زالت ملكيته بالفسخ من العاقد الأول ارتفع ما كان مبنيا عليه .
ودفعه الشيخ ( قدس سره ) : بأن صحة العقد الثاني مبتنية على ملكية المشتري حدوثا
وآنا ما لا بقاء ، والفسخ إنما يرفع ملكيته بقاء لا من حين العقد .
هامش
1 - الحكيم ، السيد عبد الصاحب : منتقى الأصول ، ج 3 ، ص 46 - 47 ، الطبعة الأولى .