وأما إذا كان التصرف بفعل ما لا يسوغ انتقاله عن المتصرف ، كالاستيلاد المانع
من انتقالها عن المستولد ، فقد قال الشيخ ( قدس سره ) : " ففي تقديم حق الخيار لسبقه أو
الاستيلاد لعدم اقتضاء الفسخ لرد العين مع وجود المانع الشرعي كالعقلي وجهان
أقواهما الثاني " .
أقول : الأمر يدور بين تقديم حق الاستيلاد المتعلق بالأمة وحق الفسخ المتعلق
بالعين مع بقائها ، وكل منهما يصلح مانعا عن الآخر . فلا بد من بيان الوجه في تقديم
أحدهما على الآخر وجعله مانعا عنه ، فالاستدلال على تقديم حق الاستيلاد
باعتبار ما نعيته عن استرداد العين كما ذكره ( قدس سره ) أشبه بالمصادرة .
وقد ذكر السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) وجها لتقديم حق الاستيلاد سواء جعل المقام
من موارد المعارضة بين الدليلين أو من موارد التزاحم بين الحقين . .
أما على الأول : فلأن الظاهر أقوائية دليل الانعتاق بالاستيلاد من دليل رجوع
العين بالفسخ خصوصا بملاحظة أن قوله ( 2 ) ( عليه السلام ) : " لا تباع أمهات الأولاد " مما يأبى
عن التخصيص .
وأما على الثاني : فلأن مقتضى القاعدة في باب التزاحم هو تقديم الأهم . والعتق
أهم بنظر الشارع .
هذا ، مع أن حق الخيار المتعلق بالعين له بدل وهو الرجوع إلى بدل العين فلا
يسقط بالمرة على تقدير تقديم حق الاستيلاد ، بخلاف العكس فيقدم ما لا بدل له
على ما له بدل .
أقول : أما ما أفاده من أقوائية دليل حق الاستيلاد وإبائه عن التخصيص فهو
قابل للمناقشة فيما نحن فيه ، لأن ما أفاده من النص وارد في البيع وشموله لمثل ما نحن
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 163 ، الطبعة الأولى .
2 - علاء الدين علي ، الهندي : كنز العمال ، ج 10 : ص 346 ، ح 29745 ، ط بيروت . مع اختلاف يسير .