مستمر . وقد التزمنا به في باب الانشاء ( 1 ) تبعا لصاحب الكفاية ( 2 ) ووافقه عليه
غيره من غير التفات - كما نبهنا عليه في مباحث الأمارات ( 3 ) - . أو يراد به العقد
المعنوي الذي يصطلح عليه بالقرار المعاملي الثابت بعد تصرم العقد وقد التزم به
المحقق الأصفهاني ( 4 ) .
مدفوع : بأن العقد بوجوده الانشائي أو المعنوي إنما يلتزم به قبل ترتب الأثر
وتحقق النقل والانتقال ، أما بعده فلا دليل على ثبوته كي يتعلق به الفسخ ويكون
موضوعا للحل والابرام .
هذا ، مع أنه لا محصل له ، لأن تأثيره في النقل والانتقال حدوثي لا بقاء له ، إذ
مفاد العقد هو الاخراج من ملك والادخال في ملك . والاخراج والادخال يتحققان
حدوثا ولا بقاء لهما بهذا العنوان .
نعم ، الملكية مستمرة بنفسها لا بالعقد الذي مفاده ما عرفت ، إذ ليس في كل آن
يحصل نقل وانتقال وادخال واخراج . فالعقد نظير الفعل المحقق للنقل والانتقال
الخارجي يؤثر فيه حدوثا ثم يستمر كل من المنتقلين في مكانه بطبعه لا ببقاء الفعل
المحقق للنقل . فلا معنى لدعوى بقاء العقد الانشائي بمفاده بعد تحقق أثره ، فلاحظ .
مضافا إلى أنه في مورد تلف إحدى العينين لا مجال للالتزام ببقاء القرار المعاملي
والمبادلة بينهما أو الوجود الانشائي للنقل والانتقال ، والمفروض أن حق الخيار
لا يزول بالتلف بل هو ثابت بعده .
ثم إن حق الخيار لو كان هو حق حل العقد فمقتضاه ليس إلا زوال ملكية كل من
المتعاقدين لما وصل إليه . أما رجوع كل من العوضين إلى مالكهما قبل العقد ، فهو
ليس مقتضى الفسخ ، فما هو المقتضي لذلك ؟ . والالتزام بأن سببه هو السبب الأول
السابق على العقد مشكل .
هامش
1 - الحكيم ، السيد عبد الصاحب : منتقى الأصول ، ج 1 ، ص 125 ، الطبعة الأولى .
2 - الخراساني ، الشيخ محمد كاظم : حاشية فرائد الأصول ، ص 285 ، الطبعة الأولى .
3 - الحكيم ، السيد عبد الصاحب : منتقى الأصول ، ج 4 ، ص 99 ، الطبعة الأولى .
4 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 174 ، الطبعة الأولى .