أما الصورة الأولى ، فهي ما كان الخيار ثابتا للمشتري .
ولا يخفى أن عتقه العبد يكون إجازة منه ، لأنه تصرف فيما انتقل إليه ، وعتقه
الجارية يكون فسخا ، لأنه تصرف فيما انتقل عنه .
وعليه ، فيقع الكلام في أن أي العتقين يتحقق ، والذي أشار إليه الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) في
المسألة أقوال ثلاثة :
القول الأول : القول بانعتاق الجارية دون العبد ، بدعوى أن الفسخ مقدم على
الإجازة .
ورده الشيخ ( قدس سره ) : بأن تقديم الفسخ على الإجازة إنما هو في مورد تعدد المجيز
والفاسخ وتغايرهما ، لأن لزوم العقد من طرف المجيز بإجازته لا ينافي انفساخه من
طرف الفاسخ بفسخه . لا في مورد كون المجيز والفاسخ واحدا ، فإنه لا دليل على
تقديم الفسخ على الإجازة مع تنافيهما وعدم امكان تحققهما معا ، كما لا يخفى .
القول الثاني : القول بانعتاق العبد دون الجارية .
وقد يوجه ذلك : بأنه بعد فرض تنافي الإجازة والفسخ وتساقطهما معا ، يكون
عتق الجارية باطلا لأنه عتق مال الغير ، بخلاف عتق العبد فإنه تصرف في ملكه ولا
مقتضي لبطلانه .
وما أفاده الشيخ ( قدس سره ) في رده من أن عتق العبد موقوف على عدم عتق الجارية إذ
لو تحقق عتقها تحقق الفسخ ، فيكون عتق العبد عتقا في غير ملكه ، كما أن عتق
الجارية موقوف على عدم عتق العبد إذ بعتق العبد يلزم العقد فلا يصح عتق الجارية .
غير سديد . لا لمنع الدور والتوقف ، فإنا نتكلم مع غض النظر عنه ومع فرض
تسليمه ، فإنه لو فرض تمامية ما أفاده ، فإن غاية مقتضاه هو عدم تحقق عتق العبد
والجارية معا ، لأن كلا منهما موقوف على عدم الآخر ، ولا يمنع ذلك من تحقق
أحدهما وهو عتق العبد لوجود مقتضيه وعدم تحقق الآخر لعدم شرطه وهو عتق
الجارية ، نظير ما يقال من أن وجود أحد الضدين متوقف على عدم الآخر وهذا
لا ينافي وجود أحدهما خارجا لوجود مقتضيه .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 295 ، الطبعة الأولى .