وثانيا : لو فرض أن تقديم الفسخ على الإجازة بمعنى لغوية الإجازة ، فذلك أنما
ينفي كون امضاء البائع لعتق العبد إجازة للبيع واسقاطا للخيار . ولا ينفي تأثير
الامضاء في صحة العتق بلحاظ جهة مزاحمته للحق . وبعبارة أخرى : إن الامضاء له
أثران اسقاط الخيار وإجازة البيع والآخر صحة العتق ، فتقديم الفسخ يستلزم لغوية
الامضاء من الناحية الأولى دون الثانية . فانتبه .
وثالثا : إنه لو سلم لغوية الإجازة مطلقا ، فالمشتري بعتقه للعبد يكون قد أجاز
البيع ، وإجازته تتنافى مع فسخه الحاصل بعتق الجارية ، فيكون من قبيل الصورة
الأولى لصدور الفسخ والإجازة من طرف واحد وهما متنافيان .
ثم إن الموجود في نسخة المكاسب المطبوعة ما نصه " لو اشترى عبدا بجارية مع
الخيار له فقال اعتقهما " ولا يبعد أن تكون النسخة غلطا والصواب " أعتقتهما " ، إذ
الأمر بالعتق لا يحقق العتق كي يقع الكلام في صحة أيهما . ويمكن أن يكون المراد
" اعتقهما " بلفظ المضارع بناء على الانشاء به ، والأمر سهل .
المسألة الثامنة : في جواز تصرف ذي الخيار في العين تصرفا يمنع من استردادها
عند الفسخ .
وتحقيق الكلام في ذلك : إن حق الفسخ إما أن نقول بأنه حق متعلق بالعقد
وحقيقته حل العقد . وإما أن نقول بأنه عبارة عن حق تملك العين بتملك جديد .
ولا بأس بتحقيق هذه الجهة قبل الدخول في تحقيق المطلب ، فنقول : إن المعروف
أن الفسخ عبارة عن حل العقد ونقضه ، كما هو ظاهر لفظ الفسخ .
لكن يشكل ذلك ثبوتا : بأن العقد لا بقاء له كي يتعلق به الفسخ والحل ، لأنه
متصرم الوجود .
وما قيل : من أن المراد بالعقد الذي يتعلق به الفسخ ليس هو العقد اللفظي بمعنى
الايجاب والقبول المتصرم الوجود ، بل هو الوجود الانشائي لمضمون العقد ، حيث إن الانشاء عبارة عن ايجاد المعنى بوجود انشائي اعتباري وهذا الوجود الانشائي
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 277
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٢٧٧