تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
الأمر السابع : في سقوط خيار الرؤية ببذل التفاوت أو بابدال العين . وذهب الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) إلى عدم سقوطه بهما وعلله بأن العقد وقع على الشخصي فتملك غيره يحتاج إلى معاوضة جديدة . وأورد عليه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) : بأن تعليل عدم سقوط الخيار ببذل التفاوت أو بالابدال بما ذكر غير واف بالمقصود ، إذ المدعى عدم لزوم القبول وبقاء الخيار ، وما ذكره لا يفي بذلك . فاللازم التعليل بعدم الدليل على لزوم القبول لا التعليل بحاجته إلى معاملة جديدة . ثم قال ( رحمه الله ) : " والحق في المقام أن دليل الخيار إن كان صحيح جميل فهو مطلق من حيث البذل والابدال ، وإن كان قاعدة نفي الضرر فالمنفي بها اللزوم الضرري . وبذل التفاوت والابدال أجنبيان عن ضررية اللزوم ، والمنفي بالقاعدة هو الضرر لا الضرر غير المتدارك ليقال أن الضرر المتدارك بالبذل والابدال غير منفي . . . " . أقول : الظاهر أن نظر الشيخ ( قدس سره ) في تعليله إلى كون الدليل على الخيار بملاك نفي الضرر ، فصار في مقام بيان أن البذل والابدال لا يدفعان الضرر بأنفسهما ، فلا يمنعان من شمول دليل الخيار . وتوضيح ما أفاده ( قدس سره ) : أن كلا من البذل أو الابدال إن كان بنفسه موجبا لانتقال المبذول أو البدل للمتضرر بلا حاجة إلى قبول ، كان الخيار ساقطا بهما ، لارتفاع الضرر بهما تكوينا فينتفي الخيار لأنه بملاك رفع الضرر ، والمفروض ارتفاعه قهرا . ولكن الأمر ليس كذلك ، فإن المعاملة لما كانت واقعة على العين الشخصية فتملك غيرها يحتاج إلى معاوضة جديدة تتقوم بالايجاب والقبول ، فمجرد بذل التفاوت أو البدل لا يوجب التملك بل يتوقف على القبول ، فالبذل والابدال لا يرفعان الضرر بأنفسهما ، فلا يستلزمان سقوط الخيار مع عدم القبول لعدم ارتفاع الضرر بهما . وبهذا البيان ظهر ارتباط التعليل بالمدعى ووفائه بالمقصود ، فتدبر .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 252 ، الطبعة الأولى . 2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 91 ، الطبعة الأولى .