ولكن هذا بعيد جدا ومخالف للظاهر من لفظ : " كتاب الله " جزما .
ولا داعي إلى الالتزام به ، إذ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في النبوي " ليس في كتاب الله " يشير
فيه إلى الشرط غير الموافق لا الشرط المخالف ، كما لا يخفى . وحمله على نفي الشرط
المخالف المؤدي إلى التأويل المتقدم في غير محله ( 1 ) .
ولعل هذا هو مراد الشيخ ( قدس سره ) من قوله : " لكن ظاهر النبوي وإحدى صحيحتي
ابن سنان اشتراط موافقة كتاب الله في صحة الشرط . . . " فانتبه .
وكيف كان ، فقد عرفت أن مقتضى الجمع العرفي بين النصوص هو اعتبار موافقة
الكتاب في صحة الشرط .
والانصاف : أنه لا أثر لهذا الترديد عملا ، فإن المخالفة وعدم الموافقة يصدقان معا
دائما وليس هناك جهة افتراق .
وذلك لأن جميع الأحكام الشرعية - تكليفية أو وضعية - يمكن استفادتها من
الكتاب الكريم ولو باطلاق أو عموم ، فما لا يوافقه يكون مخالفا له . ولا ينتقض ما
ذكرناه بمثل شرط الولاء للبائع ، إذ الإرث في الآية الكريمة محصور بالأقربين وإنما
خرج عنه المعتق لدليل خاص ، فاشتراط إرث البائع مخالف لمقتضى الحصر في الآية
الكريمة ولا يلزم أن يتعرض الكتاب لخصوص ولاء البائع .
وعليك بالتأمل التام في موارد الشروط لاستخراج حكمها من الكتاب الكريم .
الجهة الثانية : في أن المراد بمخالفة الشرط للكتاب ، هو مخالفة التزامه للكتاب أو
مخالفة الملتزم به له ، أو كلتيهما .
وتحقيق الكلام في ذلك : إن الوارد في النصوص عنوانان :
أحدهما : عنوان مخالفة الكتاب .
والآخر : عنوان تحليل الحرام أو تحريم الحلال ، كما في رواية إسحاق بن عمار
المتقدمة .
هامش
1 - يعني يكون استدراكا عن لزوم التصرف في لفظ الكتاب ببيان عدم المقتضي له . وليس استدراكا عن أصل
اعتبار عدم المخالفة . ( منه عفي عنه ) .