ثم ملاحظة النسبة بين القيمتين . فإذا قدرت إحداهما الصحيح بعشرة والمعيب بستة ،
وقدرت الثانية الصحيح بثمانية والمعيب بأربعة ، أخذ بالأولى في نصف الصحيح هو
خمسة وهكذا في الثانية وهو أربعة فيكون المجموع تسعة ، وهكذا في المعيب فيكون
المجموع خمسة ، وتلاحظ نسبة الخمسة إلى التسعة فيحكم بها .
الثاني : ما ذكره الشهيد ( رحمه الله ) ( 1 ) من ملاحظة نسبة تفاوت القيمتين بلحاظ كل بينة
ثم الأخذ بكل منهما في نصف التفاوت ، فيؤخذ - في المثال المزبور - في البينة الأولى
بنصف التفاوت بين الستة والعشرة وهو خمس ، وفي البينة الثانية بنصف التفاوت بين
الأربعة والثمانية وهو الربع ، فيثبت استحقاق خمس وربع الثمن المسمى .
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) أن هذين الطريقين قد يختلفان في النتيجة وقد يتفقان . ثم ذكر
أمثلة لذلك وبعده ذكر ضابطا لتعيين مورد الاتفاق ومورد الاختلاف وبين الوجه
فيه ، وقد دار حوله كلام من المحشين .
وبما أن المسألة ليست نظرية بل هي ترجع إلى الحساب واستقراء الأمثلة ، كما أنها
ليست بذات أثر عملي ، فالمناسب إهمال البحث عنه وصرف الكلام إلى بيان ما هو
المتعين من هذين الطريقين .
وقد رجح الشيخ ( قدس سره ) الطريق الثاني وحاول ارجاع كلام المشهور إليه .
وعمدة ما يقال في وجهه - وإن كان كلام الشيخ ( قدس سره ) لا يخلو من غموض ولعله
يرجع إليه - : هو أن الجمع بين البينتين بالتنصيف إما لكونه جمعا بين الدليلين أو
لكونه جمعا بين الحقين وعلى كل تقدير فمقتضاه هو الأخذ بطريق الشهيد ( رحمه الله ) .
وذلك ، لأن محط الأثر الشرعي والاختلاف بين المتبايعين هو مقدار ما يستحقه
المشتري على البائع من الأرش وهو مقدار تفاوت قيمة المعيب والصحيح .
ومن الواضح أنه لا أثر في تعيين قيمة الصحيح أو المعيب . إنما الأثر على تعيين
التفاوت بين القيمتين لتؤخذ نسبته من الثمن المسمى ، فما تكون البينة حجة فيه ودليلا
هامش
1 - الشهيد الأول ، محمد بن مكي : الدروس الشرعية ، ج 3 : ص 287 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .