مثل ما نحن فيه مما كان مورد النزاع هو الأقل والأكثر إذ الأقل متفق عليه
والاختلاف في الزائد فإحداهما تثبته والأخرى تنفيه ، وفي مثله لا يتأتى حديث
اجتماع المؤثرين إذ لا تأثير لبينة النفي في الملكية بل في عدمها .
هذا كله بحسب القواعد العامة .
أما بحسب الأدلة الخاصة الواردة في باب تعارض البينات في موارد التداعي
على الملك : فهي على طوائف ( 1 ) ، عمدتها ما حكم فيها بالقرعة ، وما حكم فيها
بالتنصيف .
ولكن الحق أن شيئا منها لا يرتبط بالمقام ، وذلك لأن موضوع تلك النصوص ما
إذا لم يكن مع أحد المدعيين ميزان ظاهري يرجح دعواه ، بل كانت نسبة العين إلى
كل منهما على حد سواء بحسب الموازين الشرعية .
وليس الأمر فيما نحن فيه كذلك ، إذ مدعي الأقل له التمسك بالأصل إذ لا دليل
على ثبوت الزائد في ذمته ، فالأصل البراءة ، فإنه من موارد الأقل والأكثر
الاستقلاليين .
هذا ، مع احتمال أن القرعة لم تجعل من قبل الشارع حجة تعبدية يجب الرجوع
إليها قهرا ، بل هي طريق شرعي جعله الشارع إذا رضي به الخصمان ، كما يظهر ذلك
من بعض رواياتها ، فراجع تعرف .
وجمله القول : إن المرجع في المقام بعد تساقط البينتين هو الأصل وهو ينفي
الزائد . ولا مجال لسائر الوجوه الأخرى ، فإنها تندفع بوضوح ، فلا نطيل . فلاحظ
تعرف .
ثم إنه بناء على الجمع بين البينتين فيما نحن فيه بالعمل بكل منهما في نصف مدلوله .
يقع الكلام في كيفيته وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) طريقين :
أحدهما : ما هو المشهور من الأخذ بكل منهما في نصف قيمتي الصحيح والمعيب
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 18 / باب 12 : من أبواب كيفية الحكم .