العيبين ولازمه أخذ أرش العيب الأول وعدم الرد لوجود المانع وهو العيب الثاني " ،
فإنه لا يخلو من ملاحظات :
أولا : ما يظهر منه ترتب الأرش باجراء الأصل بلا معارض ، وهذا خلاف
البناء على أن القضاء إنما هو بالبينة أو اليمين لا بجريان الأصول بلا معارض .
وثانيا : إن اليمين إنما يكون على ما هو موافق للأصل فلا يكون على تعيين الزائل
بل على تعيين ما هو باق ، فقوله " وإذا حلفا يسقط قول كل منهما في تعيين الزائل "
ليس كما ينبغي .
ثالثا : إنه لا يتساقط اليمينان ، والقولان ، بل يثبت كل منهما بواسطة اليمين كما
عرفت ، فتدبر .
المسألة الثالثة : لو شوهد عيب في العين المشتراة غير العيب المتفق على وجوده
قبل العقد واختلفا في أنه هل حدث عند المشتري أو عند البائع ، فادعى البائع
حدوثه عند المشتري وادعى المشتري حدوثه عند البائع .
حكى الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) عن الدروس ( 2 ) أنه كالعيب المنفرد فحكمه أن يحلف البائع
كما لو لم يكن سوى هذا العيب واختلفا في السبق والتأخر ، وعلله الشيخ ( قدس سره ) بأصالة
عدم التقدم ، لكن ناقشه بأن عدم التقدم هناك راجع إلى عدم سبب الخيار ، أما هنا
فلا يرجع إلى ثبوت المسقط ، إذ المسقط هو حدوث العيب عند المشتري وهو لا
يثبت بأصالة عدم التقدم ، كما حقق في محله .
هذا ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) . ولا يخفى عليك أن موضوع الكلام ما إذا كان العيب
المتفق عليه موجبا للخيار وإنما النزاع في سقوط الخيار بالعيب الجديد لحدوثه عند
المشتري وعدم سقوطه لحدوثه عند البائع .
وذلك لأن هذه المسائل هي مسائل الاختلاف في المسقط لا الموجب ، كما أن
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 264 ، الطبعة الأولى .
2 - الشهيد الأول ، محمد بن مكي : الدروس الشرعية ، ج 3 : ص 289 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .