والآخر : أن يكون مرجعه إلى اشتراط اسقاط الخيار .
وعليه ، فقد يقال بتأثير هذا الشرط في عدم الخيار بمقتضى عموم " المؤمنون عند
شروطهم " - كما يظهر من الشيخ ( قدس سره ) - .
لكن الصحيح أنه لا مجال للتمسك بالعموم المزبور على كلا الوجهين في الشرط ،
لما تقرر من أن العموم الدال على نفوذ الشرط إنما يدل على نفوذ اشتراط ما هو
مشروع في حد نفسه بحيث ثبت صحة التسبيب إليه ، فيكون الشرط أحد أسبابه
بمقتضى العموم ، فهو متفرع على مشروعية الشرط في حد نفسه ولا يتكفل بنفسه
التشريع .
وعليه ، فنقول :
أما اشتراط عدم ثبوت الخيار ، فهو ليس شرطا لما هو مشروع في حد نفسه . إذ
الفرض أن الدليل دل على ثبوت الخيار وتشريعه ولم يثبت مشروعية التوصل إلى
دفعه بسبب ما كي يكون الشرط أحد أسبابه ، فلا مجال للتمسك بعموم النفوذ في
شرط عدم ثبوت الخيار .
وأما اشتراط سقوط الخيار ، فهو وإن كان شرطا لما هو مشروع ، لأن اسقاط
الخيار ثبتت مشروعيته بمقتضى أن " لكل ذي حق اسقاط حقه " إلا أن الاسقاط
الثابت مشروعيته هو الاسقاط للحق الفعلي .
أما الحق الثابت في المستقبل ، فاسقاطه فعلا وإن كان معقولا على أن يكون
الانشاء في الحال والسقوط في زمان الخيار - لا بأن يكون الاسقاط الواقعي فعليا
وإلا فهو غير معقول - .
لكن لا دليل على مشروعيته حتى بلفظ " أسقطت " .
وعليه ، فشرط اسقاط الخيار بهذا النحو لم يثبت أنه شرط لأمر مشروع في
نفسه ، إذ لم يثبت مشروعية التسبيب من الآن إلى سقوط الخيار في ظرفه ، فلا يمكن
التمسك بعموم النفوذ إما لكون الشبهة مصداقية أو لأجل كون القيد هو إحراز
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 121
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٢١